يقول مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إن القانون الدولي الإنساني يعامل المياه ومنشآتها بوصفها من الأعيان الضرورية لبقاء السكان المدنيين، وبناءً على ذلك فإن أي تعطيل متعمّد لإمدادات المياه، أو تدمير منشآتها، أو جعلها عديمة الفائدة، أو استخدام التحكم بها لإيذاء المدنيين أو إجبارهم على النزوح أو فرض ضغط سياسي أو أمني، يقع ضمن دائرة الحظر المشدّد، مضيفاً أن هذا السلوك قد يرتقي، تبعاً للقصد والآثار والسياق، إلى انتهاك جسيم، وقد يُكيّف في حالات معيّنة بوصفه جريمة حرب، لا سيما عندما يُستخدم الحرمان من الماء وسيلة من وسائل الحرب أو أداة للإكراه الجماعي.
ويوضح عبد الغني أن حماية المياه في النزاعات المسلحة تخضع لإطار مركّب من القواعد، إذ تحظر القواعد الخاصة بالأعيان الضرورية للبقاء المدني مهاجمتها أو تدميرها أو تعطيلها لأي سبب، بما في ذلك إرغام السكان على الرحيل أو إخضاعهم عبر التجويع أو التعطيش أو حرمانهم من شروط الحياة الأساسية، كما تُطبّق في هذا السياق القواعد العامة لحماية المدنيين والأعيان المدنية، وعلى رأسها مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات، مشيراً إلى أن خطورة استهداف منشآت المياه تكمن في أن الأذى الناتج عنها لا يبقى محصوراً في موقعها، بل يمتد ليصيب أحياء كاملة ومدناً بأكملها، بما يشمل المرافق الصحية والمدارس ومراكز الإيواء وشبكات الصرف الصحي.
ويؤكد أن تسييس خدمات المياه والكهرباء والصحة يُعد سلوكاً بالغ الخطورة إنسانياً وقانونياً، إذ يؤدي انقطاع المياه سريعاً إلى تدهور النظافة العامة، وازدياد الأمراض المنقولة بالمياه، وتراجع القدرة على الوقاية من العدوى، ما يرفع احتمالات انتشار الأوبئة ويضاعف وفيات يمكن منعها، وخاصة بين الأطفال وكبار السن والمرضى، كما يتسبب بتعطيل عمل المستشفيات ومراكز غسيل الكلى والولادات والخدمات الإسعافية، وباختلال إدارة النفايات والصرف الصحي، بما يحوّل الضرر الخدمي إلى تهديد مباشر للحق في الحياة وسلامة السكان المدنيين.
وعلى المستوى القانوني، يبيّن عبد الغني أن تعمّد حرمان المدنيين من الماء، أو جعله غير صالح للاستهلاك عبر التلوث أو التسميم، أو ربط إعادة الخدمة بتحقيق مكاسب سياسية أو أمنية، يمكن أن يُكيّف ضمن أنماط محظورة متعددة، من بينها استخدام التجويع أو التعطيش وسيلة من وسائل الحرب، أو شن هجوم محظور على الأعيان الضرورية لبقاء المدنيين، وقد يقترب هذا السلوك، في الحالات الواسعة النطاق أو الممنهجة، من مفهوم العقاب الجماعي أو الإكراه المحظور، متى ترتب عليه إلحاق معاناة واسعة بالسكان المدنيين خارج أي ضرورة عسكرية ضيقة.






