في حديث لصحيفة “الثورة السورية”، حول الإجراءات الحكومية المزمعة في التعامل مع سجناء “داعش” السوريين، يقول فضل عبد الغني، مؤسس ومدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إن المسار “المتكامل” الذي يجمع بين البعد القضائي والإنساني والأمني قد يكون خطوة ضرورية لتفكيك إرث تنظيم “داعش”، لكنه في الحالة السورية سيختبر عمليا وفق معيار واحد: هل سيدار بمنطق سيادة القانون والشفافية والضمانات، أم بمنطق “الأمننة” الذي يفتح الباب للاعتقال التعسفي والمحاكمات غير العادلة وإعادة إنتاج التطرف بدل تفكيكه.
وحذر من أن أي مقاربة لا تضع الحقوق في قلب التصميم والتنفيذ ستتحول، مهما حسنت النوايا، إلى دائرة تغذية للعنف، لأن الظلم الإجرائي في هذا الملف تحديدا ينتج قابلية أعلى للانتقام وإعادة الراديكالية.
وبشأن المسار القضائي لعناصر “داعش” السوريين، يبين أنه يجب أن ينطلق من فصل واضح بين ثلاث دوائر: الانتماء أو العضوية كواقعة اجتماعية أو تنظيمية، والأفعال الجنائية المحددة التي تنسب إلى شخص بعينه، وأدوار “الدعم” التي تحتاج تعريفا دقيقا حتى لا تستخدم بصورة فضفاضة تجرم بيئات كاملة أو روابط اجتماعية بغير بينة.
وتابع أنه، من منظور حقوقي عملي، فإن الحد الأدنى الذي يجب أن تلزم به الدولة نفسها يبدأ بتسجيل قانوني لكل موقوف: هوية واضحة، سبب توقيف معلوم، مكان احتجاز محدد، وتمكين التواصل مع الأسرة والمحامي، ومنع الاحتجاز بمعزل عن العالم، ثم تأتي ضمانات المحاكمة العادلة بوصفها العمود الفقري.
ويذكر أنه، فيما يتعلق بالمسار الإنساني، فإن إعادة التأهيل حين تكون مطلوبة لمن لم تثبت إدانته أو لمن لا يشكل استمرار احتجازه ضرورة قانونية ليست “مكافأة” ولا تنازلا للدواعش، بل هي أداة حماية للمجتمع وتقليل للمخاطر على المدى المتوسط والبعيد. موضحا أن نجاحها يتوقف على أن تبنى كمقاربة حماية لا كمقاربة نقل عبء إلى المجتمعات المحلية.
وبخصوص المسار الأمني، يقول عبد الغني إن المنطق الأمني مفهوم في ملف “داعش”، لكن الخطر الحقيقي هو أن يصبح هذا المسار غطاء للاحتجاز الوقائي المفتوح، أو لتجريم شبكات اجتماعية كاملة بحجة الاشتباه، أو لتوسيع السلطات دون سقف قانوني واضح.
ويلفت إلى أنه في التجارب المقارنة، كلما تراجعت الشفافية وتوسع الاعتقال خارج الضمانات ارتفعت احتمالات التعذيب وسوء المعاملة، وازدادت قابلية المجتمع لتقبل روايات المظلومية التي يستثمرها المتطرفون في التجنيد.
وبين أنه لكي يكون البعد الأمني فعالا ومقنعا، يجب توحيد معايير جمع الأدلة وضبط سلسلة الحيازة بما يسمح بالتدقيق القضائي، لا الاكتفاء بملفات أمنية مغلقة.






