مقتل 717 صحفيا و”قسد” شريك في الجريمة
من جانبه، تحدث مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” فضل عبد الغني في تصريح لصحيفة “الثورة السورية” حول واقع الانتهاكات التي تمارسها “قسد” بحق الصحفيين، وقال إن واقع الحريات الصحفية في مناطق سيطرة “قسد” (الإدارة الذاتية والأسايش) يدار عمليا ضمن هامش ضيق تحده منظومة ترخيص واعتماد انتقائية، وآليات ضبط إداري وأمني تفضي إلى تقييد العمل الميداني. وأضاف أنه رغم وجود مؤسسات إعلامية وصحفيين يعملون داخل المنطقة، فإن التدخلات الأمنية تتكرر بأشكال متعددة، مثل التوقيفات التعسفية والمنع من التغطية وإغلاق أو تعليق عمل مؤسسات إعلامية، بما يجعل “إتاحة العمل” مشروطة بالامتثال لخطوط حمراء غير معلنة أكثر مما هي محكومة بضمانات واضحة وقابلة للتنبؤ.
وأضاف عبد الغني أن قانون الإعلام الذي أقر عام 2021 يتضمن خطابا حمائيا لحرية الصحافة، غير أن التطبيق على الأرض، وفق ما وثقته الشبكة، اتسم بتشدد متزايد في إجراءات الترخيص والاعتماد، وإخضاع الوصول إلى الميدان لقنوات تنظيمية شبه إلزامية تعرض باعتبارها بوابة الممارسة المهنية، ما يحول الاعتماد من حق مهني إلى أداة ضبط. ونتيجة لذلك تتشكل بيئة تدفع بعض الصحفيين إلى تجنب الملفات الحساسة أو العمل بأسماء مستعارة والإحجام عن النقد العلني، بينما تظل موضوعات مثل الاستقصاء حول الفساد والاقتصاد وملف النفط، أو نقد السلطات المحلية، أو تغطية الاحتجاجات والنزاعات المحلية، الأعلى كلفة من حيث المخاطر المحتملة.
وكانت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” قد وثقت في بيان بتاريخ 3-5-2024 مقتل 717 من الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام منذ آذار 2011، بينهم 53 بسبب التعذيب على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا. وقالت إن سوريا أصبحت نتيجة هذه الانتهاكات المتراكمة من أسوأ دول العالم في حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير.






