وفي حديث للصحيفة، يقول فضل عبد الغني، مؤسس ومدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان: إنه في ضوء توقيع الاتفاقية السورية-اللبنانية بشأن نقل الأشخاص المحكومين من السجون اللبنانية إلى سوريا لاستكمال ما تبقّى من العقوبات، فإن الاتفاق، كما عُرض رسميًا في المؤتمر الصحفي المشترك، يُقدَّم كآلية لنقل تنفيذ العقوبة بعد صدور حكم نهائي، بما ينسجم من حيث المبدأ مع أدوات التعاون القضائي الدولي في المسائل الجزائية.
وأضاف: «نشير إلى أن التطبيق الأولي المتداول يتحدث عن قرابة 300 محكوم سوري، مع تركيز على من أمضوا عشر سنوات فأكثر في السجون».
وتابع: «غير أن الاتفاق، رغم طابعه الإجرائي، فهو يلامس عُقداً أكثر تعقيداً تتصل بوحدة ملف السجناء بين فئتين مختلفتين: المحكومون بأحكام نهائية، والموقوفون دون أحكام أو قيد المحاكمة».
وذكر عبد الغني أن «بدء التنفيذ بالمحكومين يبدو خياراً أقل تعقيداً من حيث التطبيق، لكنه لا يعالج أصل الإشكال الأشد حساسية، المتمثل في التوقيف الطويل دون فصل قضائي سريع وما يرتبط به من تساؤلات حول مشروعية التوقيف واستمراره، وهي مسألة تمس بنية العدالة الجنائية اللبنانية بصورة مباشرة».
إجراءات قانونية لتحصين التنفيذ
وقال عبد الغني: «نؤكد أن الإعلان عن نية توقيع اتفاق لاحق يتناول ملف الموقوفين غير المشمولين في اتفاق المحكومين يُعد إقرارا ضمنيًا بصعوبة دمج المسارين في أداة واحدة»، مضيفا: «إن تجزئة الملف قد تكون مبررة بميزان الضرورة الإدارية الواقعية، لكن الخطر يكمن في أن تتحول إلى وسيلة لتأجيل المسار الأصعب بلا جدول زمني ومعايير واضحة، فتغدو أداة لامتصاص الضغط بدلًا من معالجة الإشكال القانوني والحقوقي».
وتابع أنه «رغم انفتاح ومرونة الحكومة السورية الواضح في هذا الملف، رغبة منها في فتح صفحة جديدة مع لبنان تقوم على الاحترام المتبادل وطي الحقبة الأسدية التي شوهت العلاقات؛ فإنني أحذر من أن البيئة السياسية اللبنانية، وبشكل خاص علاقة حزب الله السلبية مع سوريا ما بعد الأسد، تجعل من هذا الملف قابلا للتسييس والتوظيف التفاوضي، الأمر الذي يستدعي تحصين التنفيذ بإجراءات قانونية تحد من السلطة التقديرية وتمنع إدارة الملف بمنطق المقايضة».
وقال: «وعليه، فإن معيار النجاح يُقاس بسلامة الإجراءات وحماية الحقوق الفردية قبل النقل وأثناءه وبعده، وبالقدرة على عزل التنفيذ عن أي اعتبارات سياسية متقلبة».
ورأى أنه خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، ينبغي أن تتركز مؤشرات التحقق العملية على أربعة عناصر: نشر نص الاتفاقية أو ملخص رسمي كافٍ يوضح شروط الأهلية والاستثناءات ومعنى استكمال العقوبة وترتيبات المتابعة، إعلان ضمانات حقوقية مكتوبة تشمل حق الاعتراض وتقييم الخطر الفردي وآليات الرقابة بعد النقل، إطلاق مسار الموقوفين دون أحكام بجدول زمني ومعايير محددة ومعالجة ظاهرة التوقيف الطويل كقضية بنيوية، وأخيرا مراقبة أي مؤشرات تربط الدفعات بتطورات سياسية أو أمنية بما يكشف تسرب منطق المقايضة إلى صميم التنفيذ.






