• English
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • السيرة
  • مقالات
  • أبحاث
  • كتب
  • اقتباس ميديا
  • عدالة إنتقالية
  • مقابلات
    • فيديوهات
    • محادثات ومحاضرات
  • الرئيسية
  • السيرة
  • مقالات
  • أبحاث
  • كتب
  • اقتباس ميديا
  • عدالة إنتقالية
  • مقابلات
    • فيديوهات
    • محادثات ومحاضرات
No Result
View All Result
No Result
View All Result
Home مقابلات محادثات ومحاضرات

استخدام نظام الأسد للكيماوي.. ماذا يقدم كتاب “فضل عبد الغني” للعدالة الانتقالية؟

9 فبراير 2026
استخدام نظام الأسد للكيماوي.. ماذا يقدم كتاب “فضل عبد الغني” للعدالة الانتقالية؟

قال فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إن كتابه الجديد يتناول استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيماوية بعد عام 2011، موضحًا أن هذا الموضوع يمثل مفارقة قانونية وواقعية.

وأضاف لموقع تلفزيون سوريا في حوار خاص أن حظر الأسلحة الكيماوية هو أحد أقوى المحظورات في القانون الدولي، ومع ذلك استخدمه النظام السوري بشكل متكرر رغم العقوبات الدولية المفروضة عليه.

وأشار إلى أن هذه الفظائع لم تكن مجرد نتيجة قرار داخلي، بل كانت أيضًا نتاج فشل دولي في ردع النظام، حيث لم يتمكن مجلس الأمن من تحويل الأدلة إلى إجراءات فعّالة.

ولفت عبد الغني إلى أن الكتاب يتتبع تطور التعامل الدولي مع القضية، بدءًا من التصريحات والتحذيرات وصولاً إلى تسوية مفاوضات تفكيك الأسلحة الكيماوية، دون تحقيق مساءلة حقيقية، مبيناً أن تعاطي المجتمع الدولي كان قويًا على مستوى الخطاب، لكنه كان محدودًا على مستوى التنفيذ الفعلي.

كما يناقش الكتاب دور الأمم المتحدة في التحقيق في الحوادث، مسلطًا الضوء على التحديات التي واجهتها آليات التحقيق بسبب التدخلات السياسية، مثل استخدام الفيتو الروسي والصيني ضد إحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، بحسب عبد الغني.

واختتم حديثه بالقول إن الكتاب يقدم مرجعًا حاسمًا للعدالة الانتقالية بعد سقوط النظام، عبر تثبيت الحقيقة وتقديم الأدلة التي تسهم في بناء مسارات محاسبة مستقبلاً، لتفادي تكرار هذه الجرائم.

الحوار كاملاً:

1-يعد استخدام السلاح الكيماوي من أكثر الجرائم رعباً بالنسبة للسوريين.. ما الفكرة الرئيسية التي تمحور حولها الكتاب؟
تتمحور الفكرة الرئيسة للكتاب حول مفارقة مزدوجة:
أولاً، أن حظر الأسلحة الكيميائية يُعد من أكثر محظورات القانون الدولي رسوخاً وقوةً من حيث البناء المعاهدي والقبول الدولي، بدءاً من بروتوكول جنيف لعام 1925 وصولاً إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية لعام 1993 ودخولها حيز النفاذ عام 1997، ومع ذلك استخدم نظام الأسد بعد ثورة عام 2011 هذه الأسلحة بشكل متكرر وواسع النطاق.
ثانياً، أن تكرار الاستخدام لم يكن محصلة قرار إجرامي داخلي فحسب، بل كان أيضاً نتيجة لفشل بنيوي في الاستجابة الدولية وآليات الردع؛ وبصورة أدق عجز مجلس الأمن والدول المؤثرة عن تحويل الإثبات إلى منع فعّال وإلى مساءلة. وهذه هي إشكالية البحث المركزية التي يصوغها الكتاب بوضوح: لماذا فشل المجتمع الدولي ومجلس الأمن في ردع تكرار استخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي رغم القرارات والتقارير التي أثبتت وقوعه؟

ويُعمّق الكتاب هذه الفكرة عبر ثلاث طبقات مترابطة:

  1. طبقة معيارية قانونية: الحظر قائم وقاطع، ويمتد إلى النزاعات غير الدولية أيضاً، مع إسناد فقهي وقضائي يكرّس هذا الامتداد ويؤكد وجود قبول دولي واسع لحظر الاستخدام في النزاعات الداخلية.
  2. طبقة إثبات مؤسسي: اللجان الأممية، ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وآلية التحقيق المشتركة، أنتجت تراكمًا إثباتياً كبيراً ومتدرجاً عبر السنوات.
  3. طبقة عجز الردع والمحاسبة: ثقل الفيتو والحماية السياسية، وتحول الملف إلى اختبار لمصداقية النظام الدولي، ولا سيما مجلس الأمن.

وبهذا المعنى، فإن “الرعب” الذي يستحضره السؤال لا يُقدَّم بوصفه بعداً شعورياً محضاً، بل بوصفه مدخلاً تحليلياً لسؤال جوهري: كيف يمكن لجريمة يُفترض أن تكون استثنائية في النظام القانوني الدولي أن تصبح قابلة للتكرار دون كلفة رادعة؟

2- اكتشف معظم السوريين وجود السلاح الكيماوي مع تحذيرات الرئيس الأميركي باراك أوباما بخصوصه، ثم صدموا باستخدامه؟
يتناول الكتاب التعاطي الدولي بوصفه مساراً متدرجاً يبدأ بالتصريحات والتحذيرات، ثم يصل إلى صدمة الغوطة، ثم يتجه إلى صفقة تفكيك مُعلنة، قبل أن ينتهي إلى إعادة إنتاج الإفلات من العقاب عبر تعطيل المساءلة وتقييد استكمال الآليات.

  1. مرحلة التحذيرات و”الخط الأحمر”: يوثّق الكتاب كيف ترسخ لدى السوريين ولدى الفاعلين الدوليين تصورٌ بأن استخدام السلاح الكيميائي سيستتبع عواقب حازمة، وذلك عبر التصريحات الأميركية المتكررة التي بلغت ذروتها بمفهوم “الخط الأحمر”.
  2. مرحلة الغوطة في 21 آب/أغسطس 2013: يقدّم الكتاب سرداً زمنياً لتصريحات القوى الكبرى بشأن ضرورة المحاسبة والعقاب، ثم يبيّن التحول الحاسم نحو تسوية تفكيك الترسانة المُعلنة بدلاً من فرض عقوبة على الجريمة ذاتها.
  3. مرحلة بناء أدوات التحقق ثم كسرها سياسياً: يشرح الكتاب تطور آليات التحقق من لجنة التحقيق الدولية المستقلة، إلى آلية الأمين العام التي تقتصر ولايتها على إثبات الاستخدام دون تحديد الفاعل، وصولاً إلى آلية التحقيق المشتركة التي مُنحت ولاية تحديد المسؤولين.
  4. مرحلة تعطيل المساءلة الدولية: يصف الكتاب بصورة مباشرة كيف تعرقلت التحقيقات والمسارات القضائية، ولا سيما بفعل الفيتو الروسي الصيني ضد الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية، مع الإشارة إلى أن الولاية القضائية العالمية تحركت بصورة جزئية، من دون أن تكون قضايا السلاح الكيميائي في صلبها حتى تاريخ كتابة الأطروحة.

وتخلص القراءة التي يقترحها الكتاب، ضمناً وصراحةً، إلى أن التعاطي الدولي كان أكثر كثافة تجاه هذه الفظيعة مقارنةً بفظائع أخرى، لكنه لم يُترجم إلى ردع فعّال أو محاسبة مُنجزة؛ أي إنه تعاطٍ قوي على مستوى الخطاب، محدود على مستوى الإنفاذ.

3- لماذا يتم تناول الموضوع من ناحية القانون الدولي؟ وما قيمة ذلك مع تغير الوضع الراهن وسقوط النظام المخلوع وهرب بشار الأسد وأركان حكمه؟

يعتمد الكتاب مقاربة القانون الدولي لسببين متلازمين:

  1. لأن ملف السلاح الكيميائي، في جوهره، ملف “نظام حظر دولي”. فالاتفاقية تُقيم منظومة التزامات بالمنع والتحقق والتدمير والإشراف عبر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وبالتالي فإن أي تحليل خارج إطار القانون الدولي سيغفل لبّ المسألة: كيفية تفعيل التزامات المنع والتحقق والعقاب.
  2. لأن الفشل الذي يصوغه الكتاب هو فشل مؤسسي ضمن نظام الأمم المتحدة، وليس مجرد وقوع جريمة منفردة؛ إذ يتحول الملف إلى اختبار لقدرة مجلس الأمن وآليات التحقيق على فرض الامتثال وإنتاج مصداقية لمنطق المنع؛ لذلك يتبنى الكتاب منهجاً وصفياً تاريخياً تحليلياً يقوم على مراجعة القواعد، ثم تتبع التقارير والقرارات، ثم تحليل التسلسل الزمني ونقاط الانكسار.

أما قيمة المعالجة القانونية بعد سقوط النظام، فهي مهمة للأسباب الآتية:
• العدالة لا تُختزل بتغير السلطة: القانون الدولي، ولا سيما في الجرائم الجسيمة، يميز بين زوال النظام السياسي وبقاء المسؤولية الجنائية الفردية، وبقاء حق الضحايا في الحقيقة والجبر. وعلى الرغم من أن الكتاب ينتهي زمنياً عند عام 2019، فإنه يضع أساساً معيارياً وإثباتياً يصلح مرجعاً لمرحلة العدالة الانتقالية.
• تفكيك روايات الإنكار والتضليل: من وظائف القانون هنا ليس توصيف الجريمة فحسب، بل بناء سجل معياري يربط الوقائع بالنصوص والالتزامات، ويحدّ من قابلية روايات التبرير أو التشكيك للبقاء. وهذا ما يبرز في تقديم الكتاب من خلال إبراز نمط الكذب والتستر المصاحب للاستخدام.

4- في صفقة الكيماوي، أُلقي القبض على السلاح. هل كانت العملية لتثبيت حكم النظام عسكرياً أم صفقة للتخلص من سلاح ردع استراتيجي تمتلكه سوريا ولا بد من التخلص منه؟
يدفع الكتاب، من خلال سرده، نحو قراءة مركبة لا تختزل الصفقة في تفسير واحد، لكنه يضع القارئ أمام معادلة سياسية قانونية واضحة: بعد تجاوز “الخط الأحمر”، كان التلويح بضربة عسكرية عاملاً كافياً لدفع روسيا إلى طرح مسار “التخلص المُعلن” من الترسانة مقابل تفادي الضربة، بما يعني نقل الاستجابة من منطق العقاب على جريمة إلى منطق ترتيب امتثال شكلي أو إجرائي يترك المساءلة مؤجلة.

ويمكن تفكيك السؤال إلى مسارين متوازيين:

  1. تثبيت الحكم عملياً: عندما تُستبدل محاسبة جريمة قتل جماعي بمسار تفكيك مُعلن، يستفيد النظام سياسياً لأنه يتجنب كلفة الردع المباشر، ويحصل على هامش لإعادة التموضع، لا سيما مع بقاء وسائل القتل الأخرى فعلياً خارج كلفة ردع مماثلة. ويظهر هذا المعنى في مفارقة متكررة: تشدد دولي تجاه السلاح الكيميائي يقابله تساهل نسبي مع وسائل القتل التقليدية.
  2. التخلص من “سلاح ردع”: في المقابل، يعني التفكيك أن سوريا، بوصفها دولة، تخلت عن عنصر من عناصر الردع التقليدي في الإقليم. غير أن السؤال الذي يركّز عليه الكتاب ليس ما إذا كان النظام الأسدي “خسر سلاحاً”، بل ما إذا كان التفكيك أنهى القدرة أو الإرادة على الاستخدام وحقق مساءلة عن الاستخدام السابق. والنتيجة التي يبنيها النص لاحقاً هي أن الاستخدام استمر بأشكال متعددة، وأن إعلان التفكيك لم يمنع التكرار.

وعليه، عملت الصفقة في آنٍ واحد بوصفها ترتيباً لتفادي الضربة، وبوصفها إخراجاً لجزء من الترسانة ضمن رقابة دولية، لكنها لم تُجب عن جوهر الإشكالية التي يتعقبها الكتاب: الردع والمحاسبة.

5- كيف قيّم الكتاب دور الأمم المتحدة في التحقيق؟ وماذا عن التعقيدات التي اختلقها النظام الذي استمر في استخدام الأسلحة الكيماوية؟

يميّز الكتاب بوضوح بين مسارٍ تحقيقي ومسارٍ سياسي داخل منظومة الأمم المتحدة؛ لأن الخلل في آليات التحقيق ليس هو ذاته الخلل في القرار والتنفيذ.

أولاً: المسار التحقيقي
يستعرض الكتاب أربعة أطر رئيسة:

  1. لجنة التحقيق الدولية المستقلة: يبدأ دورها بالإشارة إلى مزاعم استخدام السلاح الكيميائي، ثم يتطور إلى توثيق وتحليل وإسناد مسؤولية في تقارير لاحقة، مع إبراز أن منع النظام دخول اللجنة منذ عام 2011 أضعف قدرة التحقيق على الوصول إلى مسارح الجريمة وجمع الأدلة بصورة مباشرة.
  2. آلية الأمين العام للتحقيق: يوضح الكتاب أن ولايتها تنحصر في إثبات الاستخدام من دون تحديد الفاعل، وأن النظام عرقل دخولها وضيّق نطاق عملها، وتأخر في السماح لها بالدخول حتى 14 آب/أغسطس 2013 رغم الطبيعة التقنية الإثباتية لولايتها.
  3. آلية التحقيق المشتركة بقرار 2235: يعدّها الكتاب نقلة نوعية لأنها مُنحت ولاية تحديد الجهات والأشخاص والكيانات المسؤولة عن الاستخدام، ويعرض طبيعة عملها وتوقيت تقاريرها وكيفية بناء الإسناد فيها.
  4. فريق التحقيق وتحديد المسؤولية في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: والذي أنشأه المجتمع الدولي كردة فعل على الفيتو الروسي الذي أنهى عمل آلية التحقيق المشتركة السابقة.

ثانياً: المسار السياسي
يعرض الكتاب قرارات الجمعية العامة التي دانت الاستخدام وكررت الإدانة وأشارت إلى ثغرات في التزامات النظام السوري، ثم يتناول قرارات مجلس الأمن مثل 2118 و2209 و2235، بما في ذلك الصياغات التي تلوّح بإجراءات تحت الفصل السابع عند عدم الامتثال، مع إبراز الفجوة الجوهرية بين التهديد والإنفاذ.

ثالثاً: تعقيدات السلوك الرسمي واستمرار الاستخدام
يبيّن الكتاب أن جانباً من التعقيد كان مصطنعاً من قبل نظام الأسد عبر: منع دخول اللجان، وتأخير الوصول إلى المواقع بما يسمح بتآكل الأدلة، والتلاعب بنطاق التفتيش. ثم يضيف تعقيداً بنيوياً آخر يتمثل في أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، قبل توسيع ولايتها، كانت تكتفي بإثبات الاستخدام دون تحديد الفاعل، ما خلق فجوة إسناد استُثمرت سياسياً من قبل نظام الأسد، وسهّل استمرار الاستخدام عبر توسيع مساحة المناورة بين الإثبات والمساءلة.

6- هل كان هناك تكريس لمفهوم الإفلات من العقاب وفق منطق دولي نجا من خلاله العديد من مجرمي الحرب ومرتكبي الإبادات الجماعية؟

يعالج الكتاب الإفلات من العقاب بوصفه نتيجة لتوازنات مؤسسية وسياسية؛ فحين تتراكم الأدلة وتصدر تقارير تؤكد الاستخدام بشكل قاطع، وتُبنى آليات للتحقيق، ثم تُشلّ مسارات الإحالة القضائية أو تُعطّل القدرة التنفيذية لمجلس الأمن، يتحول الحظر من قاعدة رادعة إلى قاعدة قابلة للخرق متى توفرت مظلة حماية سياسية في مجلس الأمن الدولي.

ويبرز في الكتاب عاملان محوريان:

  1. استخدام الفيتو الروسي الصيني ضد الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية، بما يمنع الانتقال من الإثبات إلى المساءلة الدولية الملزمة.
  2. محدودية فاعلية المسارات البديلة، مثل الولاية القضائية العالمية، التي تحركت بصورة جزئية دون أن تجعل ملف السلاح الكيميائي محوراً مركزياً حتى تاريخ كتابة النص.

ومن منظور القانون الدولي الجنائي، يفضي هذا النمط إلى أثر بالغ الخطورة يتمثل في ترسيخ درسٍ عملي لمرتكبي الجرائم: جسامة الفعل ليست وحدها ما يحدد الكلفة، بل هندسة الحماية السياسية. ويُحيل الكتاب إلى هذا المعنى عبر تساؤل فرعي عن قابلية استنساخ التجربة لدى أنظمة استبدادية أخرى عبر الاتكاء على دعم عضو دائم في مجلس الأمن.

7- هل عالج الكتاب مبدأ الاستفادة من القضية السورية بما يخص القانون الدولي أو محاسبة مرتكبي جرائم الحرب؟

يعالج الكتاب فكرة الاستفادة على مستويين متكاملين:

  1. تطوير أدوات التحقق والإسناد: يبرز أن الحالة السورية دفعت نحو توسيع ولاية منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عام 2018 باتجاه الاقتراب من وظيفة التحقيق وتحديد المسؤولية، ولا سيما بعد تعطيل الفيتو الروسي آلية التحقيق المشتركة. ويقدّم الكتاب ذلك بوصفه تحولاً مؤسسياً مهماً لأنه يسد فجوة كانت تُستثمر سياسياً بين إثبات الاستخدام وتحديد المستخدم.
  2. إصلاح بنية الاستجابة الدولية: في أسئلة الدراسة وفي ملامح توصياتها، تتبلور الحاجة إلى آليات إضافية عندما يفشل مجلس الأمن، وإلى تعزيز أدوات الردع في القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وإلى معالجة مأزق الدول غير المنضمة لنظام روما الأساسي وما يترتب عليه من عوائق إحالة ومساءلة.

وفي الوقت نفسه، يقدّم الكتاب نقداً مركزياً مفاده أن الاستفادة لا تكون حقيقية إذا اقتصرت على تعديلات إجرائية دون مسار محاسبة فعلي؛ لأن قاعدة الحظر تفقد فعاليتها الردعية إذا تكرر خرقها من دون عقوبة.

8- لا شك أن العمل في الشبكة السورية لحقوق الإنسان كان له دور مهم في تشكيل جزء من خطة الكتاب. هل من صلة بين العمل الحقوقي التوثيقي وما صدر في الكتاب من أرقام ومعلومات؟

يبرز الكتاب صلة منهجية واضحة بين العمل التوثيقي الحقوقي وبين بنية التحليل في ثلاثة مسارات:

  1. المنهج التاريخي التحليلي: يعتمد الكتاب سرد تسلسل الوقائع كما حدثت، وتحليل التقارير والقرارات وفق ترتيبها الزمني، وهو نهج يقوم بطبيعته على مهارات التوثيق من حيث التحقق، والفرز، والمقارنة، وربط الواقعة بالسياق المؤسسي.
  2. الأرقام باعتبارها عنصراً في بناء الواقعة القانونية: في سياق الغوطة، يورد الكتاب توثيق الشبكة لعدد القتلى، مع الإشارة إلى الفئات العمرية والنوعية، وإيراد تقديرات للمصابين، وإجراء مقارنات مع بيانات جهات أخرى، بما يحوّل الرقم إلى معطى قابل للمراجعة داخل سرد قانوني.
  3. تحويل التوثيق إلى حجة بشأن فشل الردع: لا تُستعمل الأرقام بوصفها إحصاءً مجرداً، بل لإثبات جسامة الواقعة واتساعها بما يسمح بتقييم الاستجابة الدولية من زاويتين: مدى التناسب، ومدى تحقيق منع التكرار.

9- أخيراً.. هل يشكل هذا الكتاب وما يشبهه وثائق مهمة في مسيرة العدالة الانتقالية التي يطمح إليها السوريون بعد سقوط النظام؟

يمكن تبيان أهمية الكتاب لمسار العدالة الانتقالية عبر أربع وظائف عملية ووثائقية:

  1. تثبيت الحقيقة المؤسسية: يدمج الكتاب الوقائع بالمعايير وبالأطر المؤسسية الدولية، بحيث تتحول الحقيقة من رواية ذاكرية إلى سجلّ موثّق يربط الحدث بمنظومة التحقيق والقرارات والاختصاصات.
  2. تشخيص الفشل لتفادي تكراره: العدالة الانتقالية تشمل ضمانات عدم التكرار والإصلاح المؤسسي، ولا يمكن بناء هذه الضمانات من دون فهم دقيق لكيفية تعطل الردع الدولي وكيف استُثمرت الفجوات المؤسسية والسياسية.
  3. دعم المساءلة اللاحقة: يقدّم الكتاب خارطة مراجع وتقارير وقرارات وآليات، تساعد مسارات التقاضي أو لجان الحقيقة أو فرق الادعاء على البناء عليها، مع وضوح النطاق الزمني الذي يغطيه النص.
  4. بناء سردية قانونية جامعة للضحايا: تحويل الصدمة الجمعية المرتبطة باستخدام السلاح الكيميائي إلى ملف قانوني مؤسسي يسهم في الاعتراف بالضحايا وفي بناء ذاكرة عامة داعمة لجبر الضرر والإصلاح.

وبناءً على ذلك، تتجاوز قيمة الكتاب وظيفة التوثيق إلى وظيفة تفسير بنية الإفلات من العقاب وصياغة أسئلة وتوجهات إصلاحية، وهي عناصر جوهرية لأي عدالة انتقالية تهدف إلى أكثر من مجرد انتقال سياسي.

Source: تلفزيون سوريا
ShareTweetShareSend

Related Posts

كتاب «تقويض استقلال القضاء في سوريا في عهد الأسد الأب والابن وسبل الإصلاح»
محادثات ومحاضرات

من الطوارئ إلى مكافحة الإرهاب.. عن كتاب “تقويض استقلال القضاء في سوريا”

13 فبراير 2026
فضل عبد الغني: التحديات في التوثيق الحقوقي لا تعني التبرير I سوريا لوين؟
محادثات ومحاضرات

فضل عبد الغني: التحديات في التوثيق الحقوقي لا تعني التبرير I سوريا لوين؟

16 يناير 2026
حوار الحقوقي السوري البارز فضل عبد الغني لمجلة أواصر: العدالة الانتقالية في سوريا مسارٌ معقد يحتاج إلى إرادة سياسية وشراكة مجتمعية
محادثات ومحاضرات

حوار الحقوقي السوري البارز فضل عبد الغني لمجلة أواصر: العدالة الانتقالية في سوريا مسارٌ معقد يحتاج إلى إرادة سياسية وشراكة مجتمعية

3 يناير 2026
حوار | فضل عبد الغني: لا إعمار مستدام بلا عدالة انتقالية
محادثات ومحاضرات

حوار | فضل عبد الغني: لا إعمار مستدام بلا عدالة انتقالية

11 ديسمبر 2025
فضل عبد الغني: تأسيس الشبكة العربية لاستقلال القضاء خطوة استراتيجية لدعم تحول العدالة في سوريا
عدالة إنتقالية

فضل عبد الغني: تأسيس الشبكة العربية لاستقلال القضاء خطوة استراتيجية لدعم تحول العدالة في سوريا

3 أغسطس 2025
ندوة مركز العودة بالأمم المتحدة حول إشراك الفلسطينيين السوريين في مسارات العدالة الانتقالية في سوريا
محادثات ومحاضرات

ندوة مركز العودة بالأمم المتحدة حول إشراك الفلسطينيين السوريين في مسارات العدالة الانتقالية في سوريا

15 يوليو 2025

On the #InternationalDayInSupportForVictimsOfTorture, the #SNHR released its annual report for this occasion, highlighting one of the most horrific systematic crimes to which Syrians have been subjected since March 2011.
View full report: https://t.co/ZB79DxGMGs https://t.co/0WDBEqhrlt

— Fadel Abdul Ghany (@FADELABDULGHANY) June 26, 2025

في اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب: معلومات جديدة تكشف وفاة الآلاف من المختفين قسراً داخل مراكز احتجاز النظام السوري السابق، ترفع حصيلة ضحايا التعذيب إلى 45,342 شخصاً

دمشق – 26 حزيران/يونيو 2025
أصدرت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي بمناسبة اليوم الدولي لمساندة…

— Fadel Abdul Ghany (@FADELABDULGHANY) June 26, 2025

اعتقال وسيم الأسد.. محطة مفصلية على طريق العدالة الانتقالية https://t.co/TQT6IODXJE

— Fadel Abdul Ghany (@FADELABDULGHANY) June 25, 2025

https://t.co/u8PZaeJMXE

— Fadel Abdul Ghany (@FADELABDULGHANY) June 25, 2025

Statement on the Bombing of #Mar_Elias_Church in #Damascus: The Need to Protect the Crime Scene #SNHR Condemn the Suicide Attack that Targeted the Church Causing a Massacre that Claimed the Lives of 25 Civilians & Injured 63 Others. Full statement: https://t.co/y9T72qbpS3 #Syria https://t.co/zoszGgGVoO

— Fadel Abdul Ghany (@FADELABDULGHANY) June 23, 2025
Fadel Abdul Ghany
مؤسس ورئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان منذ حزيران 2011 حتى الآن.

ماجستير في القانون الدولي (LLM) / جامعة دي مونتفورت / مدينة ليستر - المملكة المتحدة March 2020

بكالوريوس في الهندسة المدنية/ اختصاص إدارة المشاريع الهندسية/ جامعة دمشق

أحدث المقالات

  • من الطوارئ إلى مكافحة الإرهاب.. عن كتاب “تقويض استقلال القضاء في سوريا”
  • فضل عبد الغني يوقّع كتابين في معرض دمشق للكتاب يوثّقان انتهاكات النظام البائد
  • تقييم مطالب ترامب بغرينلاند في ضوء القانون الدولي
  • شروط التسوية الاقتصادية واستبعاد الجرائم الدولية: حالة محمد حمشو وحدود الشرعية

روابط التنقل

  • الرئيسية
  • السيرة
  • مقالات
  • أبحاث
  • كتب
  • اقتباس ميديا
  • عدالة إنتقالية
  • مقابلات
    • فيديوهات
    • محادثات ومحاضرات

© 2023 الشبكة السورية لحقوق الأنسان - فضل عبد الغني .

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • السيرة
  • مقالات
  • أبحاث
  • كتب
  • اقتباس ميديا
  • عدالة إنتقالية
  • مقابلات
    • فيديوهات
    • محادثات ومحاضرات

© 2023 الشبكة السورية لحقوق الأنسان - فضل عبد الغني .

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist