قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، لـ”العربي الجديد”، إن الأحداث شهدت “كمّاً كبيراً من الانتهاكات المتداخلة والمتنوعة”، وإن “الفلول بدأت بالاعتداء على مؤسسات الدولة وعناصر الأمن واستهداف الحواجز، وقتلت عناصر أمن وسيطرت على بعض المناطق، كما جرت عمليات تشويه لجثث عناصر الأمن ورميها في الشوارع، إضافة إلى استهداف سيارات مدنية على الطرقات”. ولفت إلى أن هذه الهجمات تبعتها موجة أخرى من الانتهاكات الانتقامية، موضحاً أن “هذه الموجة استهدفت الساحل السوري والعلويين بشكل خاص، وكان فيها طابع طائفي، وشملت عمليات قتل لأسر كاملة، بينها نساء وأطفال، إضافة إلى عمليات نهب للممتلكات”. وتفيد تقديرات الشبكة بأن عدد الضحايا الإجمالي وصل إلى نحو 1700 شخص.
ورأى عبد الغني أن تحديد لجنة التحقيق متورطين في أعمال العنف خطوة تمثل تطوراً مهماً، مشيراً إلى أنها المرّة الأولى التي تتهم فيها السلطات السورية أشخاصاً محسوبين عليها وتبدأ بمحاسبتهم. واعتبر أن بدء المحاكمات، ومنها جلسات المحاكمة التي عقدت في حلب، يعد “خطوة بالاتجاه الصحيح، رغم أنها غير كافية”. لكنه لفت إلى أن التحقيقات تواجه تحديات كبيرة. وأضاف أن “مساحة الانتهاكات واسعة جداً، وتشمل عدداً كبيراً من القرى والأحياء والضحايا من كلا الطرفين، ما يجعل عملية التوثيق والتحقيق تحدياً هائلاً يتطلب أعداداً كبيرة من العاملين”. ولفت إلى أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان تعاني في الفترة الأخيرة تراجع الدعم المالي، الأمر الذي أدّى إلى تقليص عدد الموظفين، ومن ثم الحد من القدرة على متابعة ملفات الانتهاكات بشكل كاف. وأكد أن تحقيق العدالة يتطلب “متابعة مستمرّة من مؤسّسات الدولة بهدف ردم الفجوة الحاصلة، من خلال المحاسبة وتعويض الضحايا والاعتراف بالخطأ ومنع تكراره”.






