قال مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، في حديث إلى عنب بلدي، إن المحاكمات الجارية في أحداث الساحل يمكن قراءتها كخطوة إيجابية ورسالة سياسية وقضائية للضحايا والمجتمع بأن مسار المساءلة ممكن، لكنها لا ترقى بذاتها إلى تحول بنيوي ما لم تُستكمل بضمانات استقلال القضاء واتساع نطاق المساءلة.
وأضاف أن القيمة الأساسية لا تكمن في العلنية بحد ذاتها، بل في تحويل نتائج التحقيق إلى إجراءات قضائية حقيقية مبنية على أدلة ووثائق، مع تمكين الدفاع والادعاء من ممارسة أدوارهما بما يقارب معايير المحاكمة العادلة.
وأشار عبد الغني إلى وجود فجوة بين العدالة الجنائية والعدالة الانتقالية، موضحًا أن المحاكمات الجزائية لو كانت علنية، تبقى جزءًا من المساءلة، لكنها لا تشكل عدالة انتقالية مكتملة، لأن الأخيرة تتطلب حزمة أوسع من الأدوات تشمل كشف الحقيقة، وجبر الضرر، وإصلاح المؤسسات، وضمانات عدم التكرار، وليس فقط إنزال العقوبات.
وأكد أن العلنية تمثل ضمانة أساسية ضد التعسف، لكنها لا تغني عن منظومة متكاملة من الضمانات، تشمل المساواة أمام القضاء، وقرينة البراءة، وحق الدفاع الفعال، وحق الطعن، وحظر الإكراه، والاعتماد على أدلة قابلة للفحص القضائي.
وقال عبد الغني، إن أي غموض رسمي يتعلق بسير الدعوى أو وضع المتهمين أو تنفيذ الأحكام قد يفرغ العلنية من مضمونها الحقوقي، ويقوّض حق الجمهور في الوصول إلى معلومات تتعلق بانتهاكات جسيمة تمس المجتمع بأكمله.






