عبد الغني: رسالة مركبة بالغة الأهمية
وفي قراءته للتقرير الصادر يوم الجمعة 13 مارس/آذار، أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، في حديثه لـ”العربي الجديد”، أن التقرير “يحمل رسالة مركبة بالغة الأهمية، إذ يشير إلى حدوث تغييرات حقيقية رغم الإرث الثقيل الذي خلّفه النظام السابق، من مؤسسات متهالكة واقتصاد مدمر. كما يسلّط الضوء على خطوات اتخذتها الحكومة الجديدة، من بينها التعاون في ملفات المحاكمات، وبذل جهود للبحث عن المفقودين، وإنشاء هيئات وطنية للعدالة الانتقالية، فضلاً عن تراجع نسبي في بعض القيود والانتهاكات، وهو ما ساهم في عودة نحو ثلاثة ملايين لاجئ إلى سورية”.
وأوضح عبد الغني أن التقرير يركز على خمسة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها موجات العنف التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية. وفي هذا السياق، وثّقت لجنة التحقيق الدولية مقتل نحو 1400 شخص في الساحل السوري ونحو 1500 في السويداء، وهي أرقام تتقاطع إلى حد كبير مع الإحصاءات التي سجلتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
أما المحور الثاني، فيتناول ممارسات الاحتجاز لدى السلطات الجديدة، بما في ذلك حالات تعذيب وسوء معاملة وثّقت في 18 منشأة احتجاز رسمية. كما رصد التقرير 21 حالة خطف لفتيات، إضافة إلى حالات عنف جنسي. ويتطرق أيضاً إلى ملف حقوق السكن والملكية، مشيراً إلى سيطرة نظام الأسد سابقاً على ممتلكات معارضيه، ومحاولات بعضهم استعادتها بعد سقوطه، الأمر الذي أثار مخاوف لدى موالين للنظام السابق، وترافق مع حالات استيلاء على ممتلكات في مناطق من شمال حماة ومنطقة السومرية.
كما ركّز التقرير، بحسب عبد الغني، على ملف دمج الفصائل المسلحة ضمن مؤسسات الجيش والأمن، مشيراً إلى أن هذه العملية “لم تكتمل بالشكل المطلوب وتحتاج إلى دعم دولي ووقت كافٍ”. ولفت إلى أن تأخر برامج التدريب ساهم في وقوع انتهاكات واندلاع موجات عنف في بعض المناطق. وتطرق التقرير أيضاً إلى البعد الخارجي للأزمة السورية، مؤكداً أن الصراع لا يقتصر على عوامل داخلية كاستخدام القوة المميتة ضد متظاهرين، ووقوع حالات خطف واحتجاز، لا سيما من قبل “قوات سورية الديمقراطية” ( قسد)، إذ أشار إلى انتهاكات إسرائيلية واسعة، شملت نحو ألف غارة جوية و900 توغل بري.
كما أشار التقرير إلى استمرار احتجاز آلاف الأشخاص في مخيمي الهول والروج، حيث يوجد نحو 27 ألف محتجز، إضافة إلى نحو 9 آلاف رجل وطفل في مرافق احتجاز أخرى، معتبراً أن هذه الظروف “تمثل حرماناً من الحرية في أوضاع قاسية قد ترقى إلى مستوى المعاملة اللاإنسانية”. وقال عبد الغني إن التقرير يؤكد وجود “فرصة حقيقية للمحاسبة وإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار، لكنه يحذر في الوقت نفسه من خطر عودة الانتهاكات السابقة”، موضحاً أن “سقوط نظام الأسد فتح الباب أمام مرحلة جديدة، غير أن بناء سيادة القانون لم يكتمل بعد، ما يجعل مطالب المحاسبة والحماية وتحقيق عدالة انتقالية شاملة أمراً ملحاً”.






