أداة قانونية بشروط وضوابط
قال مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، إن تحديد أي تسوية ممكنة يتطلب تحديد طبيعة الادعاءات الموجهة إلى الشخص المعني بدقة، فالأسماء المطروحة في هذه التسويات موجودة ضمن فئة “الميسرين الاقتصاديين” الذين شكّلت أدوارهم عنصرًا بنيويًا في دعم القاعدة المالية لنظام استبدادي، ما يوحي بدرجة من التواطؤ تتجاوز الدور التجاري المعتاد.
وأشار إلى أن مشروعية التسوية تتوقف على إطار صارم يميز بين ترتيبات مقبولة وبين إفلات مقنع من العقاب، كما أن التسوية تكتسب قابلية أكبر للدفاع عندما تُبنى بوصفها آلية مساءلة اقتصادية تتضمن استرداد الأصول، وكشف الحقيقة والتعاون من دون أن تعوق التحقيق أو الملاحقة القضائية في الجرائم الدولية الجسيمة.
وأوضح مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، أن شرعية التسويات مشروطة بالكامل بقيود صارمة، وشفافية عالية، واستبعاد صريح لأي تغطية تمس الجرائم الدولية.
تجارب دولية مشابهة
من جانبه، أكد مدير “الشبكة السورية”، فضل عبد الغني، أن هناك تجارب انتقالية شهدت ترتيبات لإعادة الأصول والتعاون مع فاعلين اقتصاديين كانوا مرتبطين بالحقبة السابقة، إلا أن هذه الترتيبات لا تكتسب شرعية إلا إذا كانت مشروطة بإحكام وشفافية، وتستبعد الجرائم الدولية بصورة لا لبس فيها.
وبيّن عبد الغني أن السجل العام للأسماء المطروحة لإجراء التسوية في سوريا، يظهر أنهم كانوا يمثلون عامل تمكين اقتصادي أكثر من كونهم فاعلين مباشرين في الجرائم، بما يفتح المجال للنظر من حيث المبدأ في ترتيبات مشروطة إذا استوفت شروط الإفصاح واسترداد الأصول والتعاون القابل للتحقق.
غير أن الإطار القانوني، بحسب عبد الغني، لا يستوعب أي ترتيب يفضي إلى إفلات من العقاب أو إلى تغطية سلوك يرقى إلى جرائم دولية، وعليه يبقى الحد الفاصل بين هاتين الفئتين والذي تحسمه طبيعة الأدلة ومدى اتصالها بالجرائم الجسيمة.
تسويات تقتصر على عدم الملاحقة المالية
مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، ذكر أن السجل المتاح للعموم بشأن الشخصيات المذكورة في التسويات، يظهرهم بوصفهم داعمًا اقتصاديًا محوريًا وركيزة لشبكات محسوبية، إلا أن هذا المتاح لا يثبت أنهم ارتكبوا جرائم دولية، وهذا التمييز يترتب عليه أثر جوهري في تحديد نطاق المساءلة المشروعة.
فالفاعلون الاقتصاديون في نظام الأسد، وفق عبد الغني، يحتلون موقعًا مختلفًا ضمن سلم العدالة الانتقالية عن الذين لعبوا أدوارًا قيادية مباشرة في ارتكاب الفظائع، وهذا لا يقلل من خطورة التواطؤ الاقتصادي أخلاقيًا، لكنه يوضح الأدوات المؤسسية الأجدى والشروط التي يمكن بموجبها النظر في ترتيبات تفاوضية.






