إشكاليات بسبب التسلسل المقلوب
من جانبه، ينظر مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني إلى هذا الاجتماع التنسيقي بوصفه “أمراً إيجابياً في حد ذاته”، لكن في المقابل، يلاحظ أن السجل “قد يُبنى قبل اكتمال إطاره التشريعي”، مضيفاً، خلال حديثه لصحيفة “الثورة السورية”، أن هذا التسلسل المقلوب يخلق إشكالية تتمثل في أن القرارات المتخذة اليوم بشأن تعريف الضحية ومعايير التسجيل وحوكمة البيانات ستكون عرضة للطعن والمراجعة حين يُقر قانون العدالة الانتقالية، كما أن التجارب المقارنة تُظهر أن الأفضل هو أن يسبق الإطار التشريعي التصميم التقني أو يسير معه بشكل متزامن، لا أن يلحق به.
ويتابع عبد الغني أن الإطار المفاهيمي لتعريف الضحية لا يمكن أن يبقى قيد التطوير بعد الشروع في البناء التقني، ويعتبر أن قاعدة البيانات تعكس حتماً التعريف الذي بُنيت عليه؛ فإذا جاء التعريف لاحقاً سنجد أنفسنا أمام بنية تقنية تحتاج إلى إعادة هيكلة مكلفة.
وحول المكاسب الوطنية الحقيقية من السجل، يلفت عبد الغني إلى أن السجل الوطني، حين يُبنى وفق معايير صارمة، يمثّل أعمق اعتراف رسمي ممكن بالضحايا وما لحق بهم، معتبراً أن هذا البُعد الرمزي لا يقل أهمية عن وظيفته الأداتية، فعلى المستوى العملي، السجل هو العمود الفقري لأي برنامج جبر ضرر موثوق، ودونه تتحول التعويضات إلى توزيع تعسفي يفتقر إلى الشرعية، كما يشكّل السجل وثيقة تاريخية تحمي الذاكرة الجماعية من الإنكار والتزوير على المدى البعيد، وهذا في السياق السوري له ثقل استثنائي.
ومن جانب آخر، يشير عبد الغني إلى أن المشاركة الموسعة لمنظمات حقوق الإنسان في هذا المشروع الوطني هي ضمانة منهجية له، لأن هذه المنظمات، التي عملت لسنوات على توثيق الانتهاكات، تحمل بيانات وأرشيفات ومنهجيات لا يمكن الاستغناء عنها، وتابع قائلاً: “نحن على تنسيق مع الهيئة وأبدينا استعدادنا للتعاون معها ومع مختلف المؤسسات التي تعمل لتحقيق العدالة والمحاسبة وجبر الضرر”.






