وقال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في حديث لـ”العربي الجديد”، إنه في 28 مارس/آذار 2026، كشف أهالي الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي عن مقبرة جماعية في محيط ما يُعرف محلياً بـ”الكم الصيني” أو “الكامب الصيني”، وهي منشأة كانت تستخدمها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مقراً عسكرياً ومركزاً للاحتجاز. وأضاف: “كما كشفت السيول الأخيرة في الحسكة عن عدد من المواقع في محيط الشدادي، يُقدَّر أنها تضم عشرات الخنادق ومئات الجثث لمجهولي الهوية”. وأوضح أن هذا الاكتشاف أتى بعد نحو شهرين من انسحاب “قسد” من الشدادي في 19 يناير/ كانون الثاني 2026.
أما في الباغوز بريف دير الزور، فلا يزال الأهالي يعثرون دورياً على مقابر جماعية منذ نهاية معركة القضاء على آخر معاقل داعش في مارس 2019. وتابع عبد الغني: “تقع هذه المقابر ضمن رقعة لا تتجاوز عشرة كيلومترات مربعة. وقد وثقنا حتى الآن خمس مقابر جماعية ظاهرة: اثنتان في المخيم القديم وسط الأراضي الزراعية، وواحدة بجانب المستوصف، واثنتان داخل شوارع القرية. في الباغوز، تُنسب توثيقاتنا، بحسب الأدلة الميدانية المتاحة، الحصة الأكبر من المقابر إلى داعش، ولا سيما تلك التي تضم جثث إيزيديات ومدنيين خضعوا لحكم التنظيم بين عامي 2014 و2019. غير أن وجود مقابر متعددة في المخيم القديم وداخل النسيج العمراني يثير تساؤلات بشأن انتهاكات ارتُكبت أثناء المعارك أو في أعقابها المباشرة”.
وتابع مدير الشبكة الحقوقية: “أما في الشدادي، فإن وقوع المقبرة الجديدة في محيط سجن “الكم الصيني” الذي أدارته “قسد”، وما يُروى عن كونها تضم رفات معتقلين سابقين، يُرجّح بدرجة عالية مسؤولية “قسد”. وتؤكد قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن “قسد” تتحمل مسؤولية واسعة عن الاختفاء القسري لقرابة 3000 شخص شمال شرقي سورية”.
واجبات الدولة السورية
وأوضح عبد الغني أن الدولة السورية، “تحمل بموجب القانون الدولي العرفي، جملة من الواجبات القانونية إزاء المقابر الجماعية. أولها واجب الحماية الفورية لمواقع الجرائم وصونها من أي عبث. وثانيها واجب التحقيق الفعّال، الذي يقتضي استقلالية الجهة المحققة وكفاءتها الفنية”، مبيناً أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان أصدرت في يناير 2026 نداءً عاجلاً بشأن الحاجة الملحّة إلى حفظ مواقع الجرائم في مراكز الاحتجاز السابقة التي كانت تحت سيطرة “قسد”، وهو توثيق استباقي يكتسب أهمية قانونية بالغة في ضوء الاكتشافات الراهنة.






