فرصة للضغط
في هذا السياق، قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عيد الغني إن الذكرى السنوية للهجوم الكيماوي على دوما ليست مجرد مناسبة للحزن، بل فرصة للضغط على المحاور الدولية لفتح ملفات المساءلة.
وأشار إلى أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت مقتل 43 مدنيًا، بينهم 19 طفلًا و17 امرأة، وإصابة نحو 550 شخصًا نتيجة الغاز السام.
هذه الأرقام تشكل أدلة حيّة ضمن ملفات قانونية لا تزال مفتوحة أمام القضاء في فرنسا وألمانيا، وأمام آليات أممية متعددة.
وأوضح أن الذكرى الثامنة توفر فرصة استراتيجية للضغط على عدة محاور، أولًا، مطالبة مجلس الأمن الدولي باتخاذ تدابير فعلية بحق المسؤولين، استنادًا إلى تقارير فريق التحقيق وتحديد الهوية التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
كما يشكل المحور الثاني، حث السلطات السورية الجديدة على التعاون الكامل مع المنظمة لاستكمال جرد المواقع الكيميائية.
الفريق الدولي أجرى أربع عمليات نشر داخل سوريا منذ آذار 2025.
ولفت إلى التطورات القانونية والتحقيقية الأخيرة، مشيرًا إلى تقرير فريق التحقيق وتحديد الهوية الخامس الصادر في كانون الثاني الماضي.
حيث خلص إلى وجود أسباب معقولة تثبت مسؤولية القوات الجوية السورية، ممثلة بقوات النمر، عن الهجوم الكيماوي على كفر زيتا في تشرين الأول عام 2016.
هذا النمط، بحسب عبد الغني، يعزز الإطار العام الذي يثبت وجود آلية إجرامية ممنهجة، لا حوادث فردية منفصلة.
وأكد أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان تعاونت مع الفريق في جميع التحقيقات منذ تأسيسه، بموجب اتفاقية شراكة تتيح الاطلاع على التفاصيل والتحقيقات.
وحول مدى كفاية التقارير السابقة للتوثيق، اعتبر الغني أن المشكلة لم تكن في الكم، بل في تحويل التوثيق إلى مساءلة فعلية.
التقارير المتراكمة، بما فيها تقارير لجنة التحقيق المستقلة الأممية، وتقارير آلية التحقيق المشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة، والتقرير الأول والثالث لفريق التحقيق وتحديد الهوية، وتقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قدمت حجماً هائلاً من الأدلة الجنائية، تسلسل القيادة، وأنماط الهجمات الممنهجة.
أوجه قصور
ورغم ذلك، أشار عبد الغني إلى أوجه قصور، منها وصول المحققين الدوليين المتقطع بسبب رفض النظام السابق التعاون، وغياب آلية إحالة مؤسسية إلى المحكمة الجنائية الدولية نتيجة الفيتو الروسي في مجلس الأمن.
واعتبر أن هذه الفراغات تعرقل عملية المساءلة، كما حدد معايير التقرير الحقوقي الفعال لضمان المساءلة القانونية.
التقرير الذي يصمد أمام القضاء يرتكز على عناصر محددة:
·أولًا: دقة التوثيق المادي من نوع العامل الكيماوي وآلية الإيصال والمواقع الدقيقة مع الحفاظ على سلسلة حيازة الأدلة.
·ثانيًا: ربط المسؤولية بتسلسل القيادة، فلا تكفي وثائق تثبت فعل الأفراد، بل يجب إثبات مسؤولية القادة العسكريين والسياسيين الذين أصدروا أوامر الهجوم أو أخفقوا في منعه.
·ثالثًا: تكامل المصادر بين شهادات الضحايا، وتحليل الصور والمقاطع المرئية، والسجلات الطبية، والبيانات مفتوحة المصدر.
·رابعًا: التوجه نحو الاستخدام القانوني منذ البداية، لا لمجرد التوثيق التاريخي أو إعلام الرأي العام.
واستعرض التأخر والقصور في المساءلة القانونية، منوهًا إلى أنه بعد ثمانية أعوام على الهجوم، لا يزال بشار الأسد حرًا في موسكو، وكذلك معظم كبار الضباط المسؤولين عن تنفيذ الهجمات الكيميائية، لكنه أكد أن المساءلة ممكنة رغم طول المسار وعدم تكافؤه.
سقوط النظام في كانون الأول عام 2024 أزال عائقًا رئيسيًا يتمثل في انعدام التعاون مع المحققين الدوليين.
وفقًا لعبد الغني، أصبح التعاون الكامل للسلطات السورية الجديدة مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ووسائل التحقيق الأخرى مؤشرًا أساسيًا على مصداقية المرحلة الانتقالية.
غياب المساءلة عن جرائم الأسلحة الكيميائية لا يطال ضحايا دوما فقط، بل يقوض المنظومة الدولية لحظر هذه الأسلحة التي بُنيت على مدى عقود.






