قال مؤسس ومدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إن الحكومة السورية رحّبت بتقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا، والتي تغطي السنة الأولى بعد سقوط نظام الأسد، واعتبرتها “خريطة طريق” للإصلاح، وفق ما نقل عن وزير الخارجية أسعد الشيباني.
وأضاف في مقال عبر موقع الشبكة الرسمي أمس الثلاثاء أن وزير الخارجية، أسعد الشيباني، وصف نتائج اللجنة وتوصياتها بأنها تمثل “خريطة طريق” لمواصلة تقدّم سورية.
وقال إن التقارير الثلاثة حدّدت أولويات عاجلة يمكن للحكومة التحرك فيها عملياً، مع التركيز على الإصلاح الداخلي، لا الاعتماد على الفاعلين الخارجيين.
إصلاح أمني وأحداث دموية
أظهرت نتائج اللجنة أن دمج الفصائل المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية من دون تدقيق حقوقي، إلى جانب ضعف الانضباط، كان سبباً رئيسياً في موجتي العنف عام 2025.
ففي الساحل قُتل أكثر من 1400 شخص، معظمهم من المدنيين العلويين، بينما شهدت السويداء انتهاكات واسعة بحق الدروز، تلتها انتهاكات من جماعات درزية بحق البدو.
ودعت الحكومة السورية إلى:
- إجراء عملية تدقيق شاملة، وفرز مؤسسي دقيق لجميع الأفراد المنضوين تحت لواء قوات الأمن.
- إيقاف الأفراد الذين تثار بحقهم ادّعاءات موثوقة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان عن العمل إلى حين استكمال التحقيقات.
- إبعاد الأفراد الخاضعين لعقوبات دولية بسبب انتهاكاتٍ سابقة من مواقعهم القيادية.
وثّقت اللجنة تعذيباً وسوء معاملة في 18 مركز احتجاز و12 موقعاً مؤقتاً، إضافة إلى حالات احتجاز بمعزل عن العالم الخارجي واختفاء قسري.
و24 حالة موثقة، احتُجز أشخاص بمعزل عن العالم الخارجي لمدد تراوح بين خمسة أيام وسنة.
بالإضافة إلى 8 حالات كانت لا تزال قائمة حتى كانون الثاني 2026، أنكرت القوات الحكومية احتجاز أشخاص شوهدوا آخر مرة وهم في عهدتها، وهو ما يرقى إلى اختفاء قسري.
وأكدت أنه على الحكومة السورية:
- إنهاء ممارسة الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وإنفاذ تعليماتها القائمة التي تُلزم بإخطار العائلات خلال 24 ساعة وإحالة القضية إلى النيابة العامة.
- كما ينبغي توسيع نطاق قاعدة بيانات المحتجزين القابلة للبحث، لتشمل جميع أماكن الاحتجاز.
- ويجب ضمان وصول منتظم وغير معلن لهيئات المراقبة المستقلة، بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ومنظمات حقوق الإنسان الوطنية، إلى جميع المرافق، لا إلى السجون المركزية وحدها التي أفادت التقارير بتحسّن أوضاعها بعد السماح للمراقبين بزيارتها في منتصف 2025.
- ويجب إجراء تحقيق مستقل في كل حالة وفاة تحدث في أثناء الاحتجاز.
أكدت اللجنة ضرورة تحرك الحكومة السورية عبر ثلاثة مسارات:
- محاسبة الانتهاكات بعد 2024، مع الإشارة إلى أن المسؤولية على مستوى القيادات لم تتضح بعد.
- توسيع ولاية العدالة الانتقالية لتشمل الانتهاكات الحالية، لا السابقة فقط.
- إصلاح القضاء، الذي لا يزال يعاني من ضعف الاستقلال والكفاءة.
العنف الطائفي وحماية الأقليات
بيّنت التقارير أن العنف اتخذ طابعاً طائفياً منظماً،
مع استهداف العلويين والدروز والبدو، ووقوع اعتداءات على خلفيات دينية. ودعت اللجنة إلى حماية فعلية للأقليات، ومكافحة خطاب الكراهية، واتخاذ إجراءات ضد التحريض الإلكتروني.
انتهاكات الملكية والسكن
قالت اللجنة إنها وثّقت انتهاكات واسعة في ملف الإسكان والأراضي والعقارات، تُضاف إلى إرث طويل من المصادرات في عهد الأسد، ما خلق أزمة معقّدة.
وأوضحت أن منازل العلويين نُهبت في عدة محافظات خلال أحداث آذار، في حين شهدت السويداء تدميراً ونهباً واسعاً لمنازل وممتلكات الدروز، إضافة إلى استهداف البدو وتهجيرهم، كما سُجلت حالات إخلاء قسري في دمشق.
وبيّنت أن جذور الأزمة تعود إلى نزاعات قديمة على الملكية أيام نظام الأسد المخلوع، في ظل غياب آليات قانونية عادلة، ما يؤدي إلى عنف انتقامي ونزوح جديد.
وأشارت إلى ضعف عمل اللجان الحالية بسبب غياب إطار موحّد، داعية إلى إنشاء نظام وطني واضح لتسوية النزاعات، وتوسيع إجراءات استعادة الملكيات والتعويض.
كما حذّرت من أن مشاريع التنمية الجارية قد تزيد التهميش لعدم إشراك السكان، مؤكدة ضرورة إدماج هذا الملف ضمن العدالة الانتقالية.
ولفتت إلى أن النساء يواجهن صعوبات إضافية في استعادة حقوق الملكية بسبب قوانين الميراث والأعراف، ما يعرقل عودة الأسر التي تعيلها نساء.
المقاتلون الأجانب
وثّقت اللجنة وجود مقاتلين أجانب ضمن هياكل رسمية، متورطين بانتهاكات، مع احتفاظهم باستقلالية، وشددت على ضرورة إخضاعهم لسيطرة الدولة ومحاسبتهم، محذرة من أن استمرارهم يقوّض أي إصلاح.
اختبار حقيقي في 2026
رغم إشادة اللجنة بخطوات مثل إنشاء لجان تحقيق والسماح بالوصول للمعلومات، أكدت استمرار الانتهاكات، بما فيها التعذيب والإخلاء القسري.
واعتبرت أن عام 2026 سيكون حاسماً لتحديد ما إذا كانت الحكومة جادة في تنفيذ إصلاحات حقيقية، مشددة على أن الأدلة باتت متوفرة، وما ينقص هو الاستجابة.






