اعتبر رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أن الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الرابعة في دمشق بالسجن المؤبد بحق أحمد حسون يمثّل “خطوة مهمة في مسار محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت بحق السوريين خلال حكم النظام السابق”.
وفي تصريح لـ”الوطن”، حول قراءته الحقوقية للحكم الصادر بحق حسون، أوضح عبد الغني أن أهمية الحكم تكمن في أنه لا يقتصر على مساءلة المنفّذين المباشرين، بل يسلّط الضوء على مسؤولية من استخدموا مواقعهم الدينية أو الرسمية وخطابهم العام لتبرير العنف، والتحريض عليه، وتوفير غطاء معنوي للانتهاكات.
ولفت إلى أنه مع ذلك، يجب التأكيد، أن المسؤولية الجنائية لا تُبنى على الانتماء الديني أو الطائفي، ولا على مجرد التأييد السياسي، بل على أفعال وأقوال محدّدة تثبت بالأدلة، مثل التحريض أو إصدار الأوامر أو المساعدة أو التمويل أو المساهمة المقصودة في ارتكاب الجرائم بحق المدنيين.
لذلك، فإن نشر الحكم المسبّب كاملاً يعدّ، حسب عبد الغني، ضرورياً لمعرفة الوقائع التي استندت إليها المحكمة، والخطابات أو الأفعال التي ثبتت بحق المتهم، وطبيعة الصلة القانونية بينها وبين جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية.
وبيّن أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان ساهمت في هذه القضية وزودت المحكمة بالأدلة والبيانات التي لديها، والتي كانت على صلة بتصريحات أحمد حسون.
وأشار عبد الغني إلى أن الحكم تضمن إدانة مرتبطة بالتحريض على العنف وتبرير القتل واستغلال المنصب، إلى جانب إجراءات مالية شملت الحجز على الأموال ومصادرتها، فضلاً عن غرامة مرتبطة بإساءة استعمال الوظيفة.
ومن منظور حقوقي، ينبغي، وفق عبد الغني، ألا تقتصر المصادرة على رفد الخزانة العامة، بل يجب أن تقترن بآلية واضحة وشفّافة تعطي الأولوية لجبر ضرر الضحايا وذويهم، بما يشمل التعويض ورد الاعتبار وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي.
كما ستتحدّد القيمة الفعلية لهذا الحكم، برأي عبد الغني، بقدرته على أن يشكّل بداية لمسار أوسع، لا أن يبقى قضية معزولة، فالعدالة الانتقالية تقتضي التحقيق مع جميع الأفراد الذين تتوافر أدلة على مسؤوليتهم، أيّاً كانت مواقعهم أو مناصبهم، من أصدر الأوامر، ومن نفّذها، ومن موّل، ومن حرّض، ومن وفّر الغطاء السياسي أو الديني أو الإعلامي للجرائم.
وأوضح رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن ذلك يجب أن يجري ضمن إجراءات عادلة وعلنية، تصون حقوق الضحايا وتكفل، في الوقت نفسه، حقوق الدفاع وحق الطعن، فالعدالة الحقيقية لا تُبنى على الانتقام، بل على كشف الحقيقة، والمساءلة الفردية، وسيادة القانون.






