تأثير عدم نشر النظام الداخلي على عمل المجلس
قال الحقوقي السوري ومدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، في حديث إلى عنب بلدي، إن الإعلان الدستوري يعتبر المرجع الأعلى لتنظيم عمل مجلس الشعب خلال المرحلة الانتقالية، ويجب أن تُفهم جميع الإجراءات اللاحقة في ضوء نصوصه، ومبدأ الفصل بين السلطات الذي يكرسه.
وأضاف عبد الغني أن الإعلان الدستوري لم يتضمن نصًا يمنع مجلس الشعب من استكمال جلساته قبل نشر نظامه الداخلي في الجريدة الرسمية، مبينًا أن المادة “29” تُلزم المجلس بإعداد نظامه الداخلي خلال شهر من جلسته الأولى، لكنها لا تنص على أن النشر شرط لانعقاد المجلس أو لاستمرار جلساته، كما أن اختصاصات المجلس التشريعية والرقابية تستمد مشروعيتها من الإعلان الدستوري نفسه، لا من النظام الداخلي وحده.
وأشار الحقوقي السوري إلى أهمية التمييز بين استمرار انعقاد المجلس، وبين استخدام نظام داخلي غير متاح علنًا لاتخاذ قرارات تمس حقوق الأعضاء أو سلامة العملية التشريعية، منوهًا إلى أن قضايا مثل الحصانة والانضباط والنصاب والتصويت وإجراءات اللجان تجعل إتاحة النص النهائي للنظام الداخلي ضرورة قانونية ومؤسسية، لأن القواعد التي تترتب عليها آثار قانونية لا ينبغي أن تبقى مجهولة أو غير قابلة للتحقق.
وبيّن عبد الغني أن الإعلان الدستوري يحدد مهلة لإعداد النظام الداخلي، ولا يحدد مهلة لنشره، ولذلك، لا تظهر في النص الدستوري مدة زمنية محددة تُلزم المجلس بنشر النظام في الجريدة الرسمية خلال عدد معيّن من الأيام، لكن غياب مهلة صريحة لا يبرر تأخير إتاحته للعموم إلى أجل غير معلوم.
من يحدد نفقات مجلس الشعب؟
مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، قال إن الإعلان الدستوري يمنح مجلس الشعب صلاحية إقرار الموازنة العامة للدولة، ويكلف السلطة التنفيذية بإدارة الموارد العامة وضمان استخدامها بصورة فعالة وشفافة، لكنه لا يضع في نصه نظامًا تفصيليًا ومستقلًا يحدد الجهة التي تعد موازنة مجلس الشعب، أو حجم اعتماده المالي، أو آليات إنفاقه.
وانطلاقًا من المعطيات السابقة، بحسب عبد الغني، لا يمكن القول إن رئاسة المجلس وحدها، أو الحكومة وحدها، تملك صلاحية تحديد نفقات المجلس بإرادة منفردة، فالاعتمادات المالية للمجلس يجب أن تكون جزءًا واضحًا من الموازنة العامة التي يقرها مجلس الشعب، وأن يجري تنفيذها وفق القواعد المالية النافذة، مع إخضاع الإنفاق لرقابة مهنية وقانونية، موضحًا أن المطلوب استقلال تشغيلي يمنع استخدام التمويل وسيلة للتأثير في عمل المجلس، أو لتقييد جلساته ولجانه ودوره الرقابي.
وأوضح عبد الغني أنه لا يحق لأي سلطة التدخل في اختصاصات مجلس الشعب التي حددها الإعلان الدستوري، سواء عبر فرض جدول الأعمال أو تعطيل عمل اللجان أو التأثير في التصويت، أو استخدام الموارد المالية لإضعاف قدرة المجلس على التشريع والرقابة، فهذا النوع من التدخل يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات، ويحوّل الاستقلال التشريعي إلى استقلال شكلي.
وبيّن أن ذلك لا ينطبق على كل تواصل أو تنسيق بين الحكومة والمجلس، فالتنسيق بشأن مشروعات القوانين أو الموازنة أمر طبيعي، وكذلك الرقابة المالية القانونية العامة، منوهًا إلى أن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا التنسيق إلى ضغط سياسي أو إداري يمنع المجلس من ممارسة اختصاصه الدستوري بحرية وفعالية.
واختتم عبد الغني حديثه في أن الحماية لا تكمن في نهاية المطاف بالنصوص المجردة وحدها، بل في نشر النظام الداخلي كاملًا وبشفافية الموازنة وعلنية الجلسات، وتوثيق القرارات والإجراءات، مشيرًا إلى أن هذه هي الضمانات العملية التي تمكّن السوريين من مساءلة المجلس والحكومة معًا خلال المرحلة الانتقالية.






