• English
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • السيرة
  • مقالات
  • أبحاث
  • اقتباس ميديا
  • عدالة إنتقالية
  • مقابلات
    • فيديوهات
    • محادثات ومحاضرات
  • الرئيسية
  • السيرة
  • مقالات
  • أبحاث
  • اقتباس ميديا
  • عدالة إنتقالية
  • مقابلات
    • فيديوهات
    • محادثات ومحاضرات
No Result
View All Result
No Result
View All Result
Home مقابلات محادثات ومحاضرات

حوار الحقوقي السوري البارز فضل عبد الغني لمجلة أواصر: العدالة الانتقالية في سوريا مسارٌ معقد يحتاج إلى إرادة سياسية وشراكة مجتمعية

3 يناير 2026
حوار الحقوقي السوري البارز فضل عبد الغني لمجلة أواصر: العدالة الانتقالية في سوريا مسارٌ معقد يحتاج إلى إرادة سياسية وشراكة مجتمعية

أجرت مجلة أواصر حوارًا شاملًا مع الباحث في القانون الدولي الإنساني والحقوقي السوري البارز فضل عبد الغني، الحائز على الجائزة الفرنسية الألمانية لحقوق الإنسان لعام 2023، تقديرًا لجهوده المتميزة في الدفاع عن حقوق الإنسان وتوثيق الانتهاكات الجسيمة في سوريا. عبد الغني هو مؤسس ومدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وقد ساهم في إعداد مئات التقارير والتحقيقات التي وثّقت انتهاكات خطيرة مثل الاعتقال التعسفي، التعذيب، القتل خارج نطاق القانون، واستخدام الأسلحة المحظورة. كما دُعي للحديث في أهم المحافل الدولية، مثل مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان.

 تناول الحوار مع مجلة أواصر رؤيته حول مستقبل الانتقال السياسي في سوريا، ودور العدالة الانتقالية في تحقيق الاستقرار والمساءلة. وركّز الحوار على أبرز التحديات التي تواجه سوريا في المرحلة المقبلة، بدءًا من تشكيل هيئة الحكم وصياغة الإعلان الدستوري، وصولًا إلى آليات محاسبة مرتكبي الانتهاكات وإرساء أسس الديمقراطية.

وأشار عبد الغني إلى أن الانتقال السياسي في سوريا يجب أن يكون قائمًا على تفعيل التعددية السياسية وضمان مشاركة جميع الأطراف في هيئة الحكم. وشدد على أهمية تجنب سيطرة جهة واحدة على الحكم، مؤكدًا أن تشكيل هيئة حكم تضم مختلف القوى العسكرية والسياسية والمجتمعية هو مفتاح لتحقيق الاستقرار.

كما أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن الإعلان الدستوري يجب أن يصدر وفق معايير قانونية دقيقة، مشددًا على أن هيئة الحكم يجب أن تكتفي بالإشراف على الإعلان وليس إصداره. وبيّن ضرورة تشكيل لجنة مستقلة لصياغته تضم خبراء قانونيين وممثلين عن المجتمع المدني، بما يضمن تحقيق التوازن بين السلطات وضمان الشفافية والمساءلة.

أوضح عبد الغني أن العدالة الانتقالية تمثل محورًا رئيساً لتحقيق الاستقرار في سوريا، حيث لا بد من إنشاء هيئة مستقلة تشرف على مسارات العدالة المتعددة. وأكد أن هذه الهيئة يجب أن تُشكل بقانون تأسيسي يصدر عن المجلس التشريعي، ويستند إلى معايير واضحة تضمن نزاهة واستقلالية عملها.

وتحدث عبد الغني عن ضرورة تفعيل أربعة مسارات رئيسية لتحقيق العدالة الانتقالية: مسار المحاسبة القضائية لمحاسبة مرتكبي الجرائم، مسار الحقيقة والمصالحة لتعزيز الثقة المجتمعية، مسار التعويضات وجبر الضرر للضحايا، وأخيرًا مسار إصلاح المؤسسات الأمنية والقضائية لضمان عدم تكرار الانتهاكات.

حذر الحائز على الجائزة الفرنسية الألمانية لحقوق الإنسان لعام 2023، من مغبة التوظيف السياسي لقضية العدالة الانتقالية، مشيرًا إلى أن المطالبة بمحاكمة الجميع أمر غير واقعي وقد يعيق مسار العدالة. وأكد على ضرورة مراعاة الإمكانيات الاقتصادية المحدودة للدولة السورية في مرحلة ما بعد النزاع، وضرورة العمل وفق رؤية متوازنة تحقق العدالة للضحايا وتضمن الاستقرار المستدام، فإلى الحوار:

س 1: ما هي التحديات التي تواجه مسار الانتقال السياسي في سوريا، وكيف يمكن تحقيق توازن في تشكيل هيئة الحكم لضمان تمثيل شامل لمختلف القوى السياسية والعسكرية والمجتمعية؟

فيما يخص السيناريوهات المرتبطة بما يحدث في سوريا، يبدو أن الواقع الميداني يفرض مسارات مختلفة عما يُفترض أن يكون وفقًا للمعايير القانونية والحقوقية. فالمتغيرات على الأرض تسير بطريقة قد لا تنسجم مع السيناريوهات المفترضة التي تستند إلى الأطر القانونية.

خلال الأيام الماضية، عُقد مؤتمر للحوار الوطني وبدأت بعض الحوارات، كما أُعلن مؤخرًا عن تشكيل لجنة لصياغة إعلان دستوري. وكانت هناك مراحل سابقة مثل تعيين أحمد الشرع رئيسًا للجمهورية العربية السورية. إلا أن هذه المراحل لم تسر وفق المسار القانوني والحقوقي الذي يتطلع إليه السوريون لتحقيق العدالة وضمان الانتقال السلمي.

نعتقد أن المرحلة الانتقالية في سوريا هي الأهم، لأنه إذا لم تجرِ الأمور بطريقة قانونية وحقوقية، فلن يحدث انتقال حقيقي من الشرعية الثورية إلى التعددية السياسية.

لقد أثبتت قوى المعارضة شرعيتها من خلال السيطرة العسكرية والنضال المسلح، ونجحت في كسب المعركة والسيطرة على الإرادة الشعبية، حتى إنها فرضت سيطرتها على مؤسسات رئاسية ومناطق متعددة.

أما المراحل الانتقالية، فمن المفترض أن تشهد تفعيلًا للمؤسسات، وليس تعطيلًا لها. كما يجب أن يتم الانتقال إلى الحكم عبر مسارات قانونية وديمقراطية تضمن تمثيلًا عادلًا يعكس واقع المجتمع السوري. وهذا هو ما ينبغي أن يحدث، وفق رؤيتنا، بما يتماشى مع تطورات الوضع في سوريا.

س 2: كيف يمكن تشكيل هيئة حكم في سوريا تضمن التشاركية والتنوع بين مختلف القوى العسكرية والسياسية والمجتمعية، وما هي المعايير اللازمة لاختيار أعضائها بما يعكس التعددية السياسية ويسهم في تحقيق الاستقرار المستدام؟

نعتقد أن تحقيق التشاركية في الحكم يتطلب ألا يقتصر الأمر على جهة واحدة تسيطر على السلطة. بل يجب أن يكون هناك هيئة حكم تتسم بالتنوع وتضم مختلف الأطراف. ويمكن أن يتم ذلك من خلال تشكيل هيئة حكم يرأسها السيد أحمد الشرع، بصفته رئيس الجمهورية وقائد الجهة العسكرية التي حققت الانتصار العسكري. ومع ذلك، لا ينبغي أن ينفرد بالحكم، لأن مسار الثورة تراكم عبر أربعة عشر عامًا، ولا يمكن أن تحتكره جهة عسكرية واحدة.

لقد أسهمت جهات عسكرية ومدنية وسياسية متعددة في هذه الثورة، ولذلك فإن تشكيل هيئة الحكم يجب أن يعكس هذا التنوع. هذه الهيئة ليست انتقالية بالمعنى التقليدي، لأن الانتقال قد حصل بالفعل، بل هي هيئة حكم ذات معايير وشروط واضحة لاختيار أعضائها. ينبغي ألا يكون اختيار الأعضاء بالتعيين فقط، بل عبر حوارات سياسية ومجتمعية تضمن تمثيل جميع شرائح المجتمع، بما في ذلك الجهات العسكرية التي تحوّلت إلى كيانات سياسية تطالب بحقها في المشاركة بالحكم.

لذلك، فإن إعطاء مساحة لمختلف الفصائل من الجنوب، كدرعا والسويداء، ومن ريف دمشق كدوما، ومن شمال شرق سوريا، بالإضافة إلى القوى السياسية والمجتمعية ذات الخلفيات المتنوعة، يحقق نوعًا من الاستقرار. فمشاركة هذه القوى في هيئة الحكم يقلل من احتمالية المعارضة المجتمعية والعسكرية للحكم الجديد، ويعزز شعورهم بأنهم شركاء في صناعة مستقبل البلاد. هذه الرؤية تمثل التوجه نحو ترسيخ التعددية السياسية، بما يسهم في تحقيق استقرار حقيقي ومستدام.

س:3: ما هو الدور الذي يجب أن تضطلع به هيئة الحكم في الإشراف على صياغة الإعلان الدستوري في سوريا، وما هي المعايير اللازمة لضمان استقلالية لجنة الصياغة وتحقيق التوازن بين السلطات، بما يضمن انتقالًا سياسيًا حقيقيًا يخدم المصلحة الوطنية؟

الخطوة التالية بعد تشكيل هيئة الحكم تتمثل في الإشراف على الإعلان الدستوري. نحن نريد هيئة حكم تكون مسؤولة عن الإشراف على هذا الإعلان، وليس إصدارَه، وهذه نقطة مهمة للغاية. فبمجرد أن تتحول الهيئة إلى سلطة تنفيذية، يصبح دورها إشرافيًا فقط على الإعلان الدستوري.

أختلف مع كثيرين ممن يعتقدون أن السلطة التنفيذية قادرة على إصدار الإعلان الدستوري أو الإعلان الرئاسي بمفردها. هذا الرأي غير دقيق من وجهة نظري، حتى لو لم يكن الإعلان دستورًا مكتملًا. فالإعلان الدستوري هو الذي ينظم المرحلة الانتقالية، التي قد تمتد لسنتين أو ثلاث أو حتى أربع سنوات، كما حدث في بعض الدول التي استمر فيها العمل بالإعلانات الدستورية لأكثر من سبع سنوات. وبالتالي، فإن إصداره يجب أن يتم وفق أسس قانونية صحيحة.

إذا قامت السلطة التنفيذية بإصدار الإعلان، فستصدره بما يخدم مصالحها. لهذا السبب، يجب أن تكون هيئة الحكم المتعددة الأطراف هي المشرفة على هذه العملية. وينبغي تشكيل لجنة خاصة لصياغة الإعلان الدستوري، على أن يتم تحديد معايير واضحة لاختيار أعضائها. ويجب أن تضم اللجنة خبراء قانونيين وممثلين عن المجتمع المدني، وأن تتنوع خلفياتهم الفكرية والاجتماعية، والأهم أن تكون لجنة مستقلة وغير خاضعة للتعيين المباشر.

بعد إعداد مشروع الإعلان الدستوري، يُفترض أن يُعرض للمصادقة. وهنا تبرز الإشكالية: من الجهة التي ستصادق على الإعلان؟ إذا كانت السلطة التنفيذية هي التي قامت بصياغته وتعيين أعضائه، فإنها ستصادق عليه بما يخدم مصالحها، مما يجعل العملية شكلية ولا تحقق انتقالًا حقيقيًا.

لذلك، يجب أن تتولى هيئة الحكم المتعددة المصادقة على الإعلان الدستوري، حتى تضمن أن يكون نابعًا من إرادة جماعية حقيقية ويحقق المصلحة الوطنية.

الإعلان الدستوري هو الوثيقة التي تحكم هذه المرحلة الانتقالية، ويتضمن العديد من البنود المهمة. ومن أبرز القضايا التي يجب أن ينص عليها، من وجهة نظرنا، هو تحديد صلاحيات السلطات بشكل واضح ودقيق.

يُعد تحديد صلاحيات السلطات من أبرز الجوانب التي يجب التركيز عليها في الإعلان الدستوري، وذلك لضمان توازن السلطة ومنع تغوّل أي جهة على حساب الأخرى. فوضوح الصلاحيات يساهم في ترسيخ النظام الديمقراطي، ويمنع حدوث صراعات أو تداخل في المهام بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.

كما أن تحديد هذه الصلاحيات يُعد أساسًا لتحقيق الشفافية والمساءلة، ويضمن أن تعمل كل سلطة ضمن الإطار المحدد لها بما يخدم مصلحة الوطن والمواطنين.

س: ما هي القضايا الأساسية التي يجب أن يتضمنها الإعلان الدستوري في سوريا لضمان تنظيم المرحلة الانتقالية، وكيف يمكن تحقيق التعددية والتشاركية بين السلطات لضمان استقرار سياسي واجتماعي يعكس التنوع المجتمعي؟

الإعلان الدستوري يجب أن يتضمن نصوصًا واضحة حول أبرز القضايا، وفي مقدمتها تحديد صلاحيات السلطات الثلاث. يجب أن ينص الإعلان على تشكيل مجلس تشريعي يمارس دوره في سن القوانين، ويؤكد على استقلالية السلطة القضائية وسلطاتها، بالإضافة إلى تحديد صلاحيات السلطة التنفيذية ومدتها خلال فترة الحكم الانتقالي.

هذه النقاط تمثل أبرز القضايا التي يجب أن يتناولها الإعلان الدستوري، حيث يشكل الأساس الذي يُبنى عليه النظام السياسي خلال المرحلة الانتقالية. وبناءً على هذا الإعلان، يتم تنظيم تشكيل الحكم الانتقالي، الذي يجب أن يتم وفق معايير وضوابط واضحة تضمن تحقيق التعددية والتشاركية في مختلف المراحل.

إن الهدف من ذلك هو ضمان أن تمر جميع مراحل الحكم الانتقالي بروح من التعددية والشراكة، بما يعكس الواقع المتنوع للمجتمع السوري. فلا يمكن الحديث عن وضع مستقر يقوم على رئاسة منتخبة فقط، بل يجب أن تكون هناك رؤية تشاركية واضحة تضمن تمثيل مختلف الأطراف في جميع مراحل الانتقال السياسي، حتى الوصول إلى حالة من الاستقرار السياسي والاجتماعي.

س: كيف يمكن أن يضمن الإعلان الدستوري في سوريا تحقيق العدالة الانتقالية، وما هي الخطوات اللازمة لتشكيل هيئة عدالة انتقالية وطنية فعالة وقانونية، بما يسهم في معالجة الانتهاكات السابقة، وإنصاف الضحايا، وتعزيز المصالحة الوطنية ضمن مسار انتقالي يعكس التعددية والشراكة المجتمعية؟

من الأمور المهمة التي يجب أن ينص عليها الإعلان الدستوري هو التأكيد على تحقيق العدالة الانتقالية.فالعدالة الانتقالية تُعد من الأسس الجوهرية لضمان انتقال سلمي ومستقر نحو دولة القانون. ويجب أن يتضمن الإعلان الدستوري نصوصًا واضحة تضمن معالجة الانتهاكات السابقة، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، إلى جانب وضع آليات فعالة لتحقيق المصالحة الوطنية، وتعزيز الثقة بين مختلف مكونات المجتمع.

إن تضمين العدالة الانتقالية في الإعلان الدستوري يُسهم في ترسيخ الاستقرار المجتمعي والسياسي، ويعزز من فرص بناء دولة ديمقراطية تقوم على احترام حقوق الإنسان والمساواة أمام القانون.

إن تشكيل هيئة العدالة الانتقالية الوطنية يجب أن يتم بطريقة صحيحة ومدروسة، مستفيدة من التجارب السابقة لضمان شرعيتها القانونية وقدرتها على إدارة المسار الانتقالي بفعالية. وينبغي أن تمر هذه الهيئة بعدة خطوات أساسية، تبدأ بإصدار قانون تأسيسي خاص بها، يحدد الإطار القانوني لتشكيلها وآليات عملها.

هذا القانون التأسيسي يجب أن يُعد ويُقر من قبل المجلس التشريعي الذي نص عليه الإعلان الدستوري. ويُفترض أن يتعاون المجلس مع السلطة القضائية لصياغة هذا القانون بشكل يضمن استقلالية الهيئة وكفاءتها. ويتعين أن ينص القانون على كيفية تشكيل الهيئة، وآلية اختيار أعضائها، وتحديد مهامها وصلاحياتها.

كما يجب أن يُشرك في هذا المسار خبراء مختصون في مجال العدالة الانتقالية لضمان صياغة قانون متكامل يراعي خصوصية المرحلة والواقع السوري. وعلى الرغم من أن مسار العدالة الانتقالية يجب أن يكون وطنيًا بالدرجة الأولى، فإن الاستفادة من الخبرات المحلية والدولية ستكون ضرورية لتعزيز كفاءة الهيئة.

وسأعود لاحقًا لمناقشة تفاصيل العدالة الانتقالية، لكن من المهم التأكيد على أن هذه الهيئة يجب أن تكون جزءًا من مسار انتقالي شامل يقوم على التعددية والشراكة بين مختلف الأطراف، لضمان نجاح الانتقال إلى نظام ديمقراطي يعكس إرادة جميع السوريين.

س: ما هي المراحل الأساسية للانتقال السياسي في سوريا بعد إصدار الإعلان الدستوري، وكيف يمكن تنظيم عملية إعداد الدستور وإجراء الانتخابات لضمان نظام ديمقراطي مستقر يعكس الإرادة الشعبية، مع التركيز على مسار العدالة الانتقالية وخطواته وآلياته بعيدًا عن تفاصيل تشكيل الهيئات؟

يبدأ الانتقال السياسي بعد إصدار الإعلان الدستوري، حيث يتم تشكيل حكومة انتقالية تتولى إدارة المرحلة المقبلة. وبعد ذلك، يُنتقل للعمل على إعداد دستور جديد للبلاد، وهي عملية تستغرق وقتًا نظرًا لأهميتها.

يُفترض أن يتم انتخاب جمعية تأسيسية بعد أن تستقر الأوضاع في البلاد نسبيًا، حيث تتولى هذه الجمعية صياغة الدستور بما يعكس التوازن السياسي والحالة المجتمعية في البلاد. وتستغرق هذه العملية ما بين سنة إلى ثلاث سنوات، لضمان إعداد دستور يعبر عن الإرادة الشعبية.

في الوقت ذاته، يُشرع المجلس التشريعي في إعداد قانون للانتخابات، لضمان تنظيم العملية الانتخابية وفق معايير ديمقراطية واضحة. وبعد الانتهاء من هذه المرحلة، يُعرض مشروع الدستور على الاستفتاء الشعبي لاعتماده رسميًا، كما يتم إقرار قانون الانتخابات.

بناءً على الدستور الجديد وقانون الانتخابات، تُجرى الانتخابات العامة، سواء كانت رئاسية أو برلمانية، وذلك وفقًا للنظام السياسي الذي سيتم اعتماده، سواء كان نظامًا رئاسيًا أو برلمانيًا أو مختلطًا.

وبذلك، تكون سوريا قد أنجزت المرحلة الانتقالية، وانتقلت من حالة التعددية السياسية المؤقتة إلى نظام ديمقراطي مستقر يعكس الإرادة الشعبية ويضمن المشاركة السياسية العادلة لجميع مكونات المجتمع.

س: ما هو المسار السياسي والقضائي المطلوب لتحقيق الانتقال من شرعية النظام الحالي في سوريا نحو التعددية السياسية والنظام الديمقراطي، وكيف يمكن تضمين مسار العدالة الانتقالية لضمان توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين، خاصة في ظل الدور المحوري للنظام السوري في ارتكاب الانتهاكات الجسيمة خلال النزاع؟

فيما يتعلق بتكييف مواجهة النظام، يجب التفكير بما يتعين حدوثه في سوريا للانتقال من شرعية النظام الحالي نحو التعددية السياسية، ثم إلى نظام ديمقراطي شامل. وضمن هذا المسار السياسي، ينبغي أن يكون هناك مسار موازٍ لتحقيق العدالة الانتقالية.

لقد شهدت سوريا نزاعًا مسلحًا واسع النطاق، ويُعد المسار المسلح أحد أبرز أوجه المعاناة التي تعرض لها السوريون، خاصة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان. فقد تم ارتكاب العديد من الانتهاكات الجسيمة، من بينها الاعتقال التعسفي، والتعذيب، واستخدام الأسلحة المحظورة دوليًا، بما في ذلك البراميل المتفجرة.

وتشير بعض التقارير بما فيها التقرير التي أصدرتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى وجود مواد موثقة تسلط الضوء على أبرز الجرائم التي ارتكبها النظام السوري، ويمكن الاستفادة من هذه البيانات للحصول على إحصائيات دقيقة تسهم في توثيق حجم الانتهاكات.

ورغم وجود أطراف متعددة تورطت في هذه الانتهاكات، فإن النظام السوري يُعد الطرف الأساسي المسؤول عن معظم الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت خلال النزاع، ما يستدعي أن يكون المسار القضائي شاملاً ويضمن محاسبة كل المتورطين، مع التركيز على محاسبة النظام كمسؤول رئيسي عن هذه الانتهاكات.

س: ما هي الركائز الأساسية لمسار العدالة الانتقالية في سوريا، وكيف يمكن ضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، خاصة النظام السوري وإيران وروسيا؟ هل من خلال إنشاء محكمة خاصة فقط أم هناك مسارات أخرى؟

مرتكبو الانتهاكات في سوريا معروفون، حيث يُعدّ النظام السوري، إلى جانب إيران وروسيا، مسؤولين عن 90% من هذه الانتهاكات. لذلك، يجب أن تستند العدالة الانتقالية إلى محاسبة هؤلاء بشكل أساسي، لأن الغالبية العظمى من الضحايا، بنسبة 90%، كانوا نتيجة لهذه الانتهاكات. وبالتالي، يجب أن تركز المحاسبة على هؤلاء الذين ارتكبوا الجرائم.

هذا هو المبدأ الأول من مبادئ العدالة الانتقالية. ونعتقد أنه لا بد من إنشاء أكثر من لجنة واحدة للعدالة الانتقالية، وأن يكون هناك أكثر من مسار يسير بالتوازي، فلا يمكن أن تتبع سوريا مسارًا واحدًا كما حدث في بعض التجارب الأخرى مثل جنوب أفريقيا. فمسار المصالحة أو مسار التعويض وحده لا يكفي.

لذلك، نرى أن العدالة الانتقالية في سوريا يجب أن تشمل أربعة مسارات رئيسية:

  1. مسار المحاسبة: وهو العمود الأساسي للعدالة الانتقالية.
  2. مسار الحقيقة والمصالحة: يهدف إلى كشف الحقيقة وتحقيق المصالحة بين مكونات المجتمع.
  3. مسار التعويضات: يشمل جبر الضرر وتخليد ذكرى الضحايا.
  4. مسار الإصلاح المؤسسي: ويشمل إصلاح مؤسسات الأمن والجيش والقضاء، كونها كانت مسؤولة عن كثير من الانتهاكات.

بالنسبة لمسار المحاسبة، نرى ضرورة إنشاء محكمة خاصة مختصة بالانتهاكات، تكون محكمة وطنية تدعمها خبرات أجنبية، وتضم قضاة ومحامين مختصين. هذه المحكمة يجب أن تُنشأ بموجب قانون تأسيسي يصدر عن المجلس التشريعي، بالتنسيق مع السلطة القضائية المستقلة، والتي تتضمن المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة الدستورية العليا.

هذا القانون التأسيسي سيكون الأساس لإنشاء المحكمة، التي ستخضع لمظلة السلطة القضائية، وتكون مختصة بمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان. وبما أن القوانين السورية الحالية لا تتضمن نصوصًا واضحة لمحاكمة مثل هذه الجرائم، فلابد من إصدار قانون خاص يتضمن المعايير والإجراءات اللازمة لتحقيق العدالة. هذه هي الرؤية الأساسية لمسار المحاسبة والمحكمة الخاصة في إطار العدالة الانتقالية في سوريا.

س: كنت تحدثت عن آليات محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، والتركيز على محاسبة الصفوف الأولى والثانية، وتفعيل مسارات المصالحة، كيف يمكن أن تؤثر هذه الخطوات في مسار تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا؟

في سوريا، هناك عدد مرتفع من انتهاكات حقوق الإنسان، حيث وثّق “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” وجود 16,200 فرد من النظام السوري ارتكب الانتهاكات فقط. وهذا رقم هائل لا يمكن محاسبة جميع المسؤولين عنه أمام المحكمة.

لذلك، رؤيتنا ترتكز على محاسبة الصف الأول والثاني من المسؤولين فقط، أما الصفوف الأقل فيمكن التعامل معهم من خلال مسارات أخرى، مثل مسار المصالحة. ويهدف هذا المسار إلى دفع مرتكبي الجرائم من الصفوف الدنيا للاعتراف بجرائمهم أمام الضحايا، مع توثيق هذه الاعترافات وبثّها عبر التلفزيون الرسمي.

ويُعدّ هذا شكلًا من أشكال الإدانة العلنية، حيث يُطلب من المرتكبين تقديم اعتذار رسمي وتعويض الضحايا، وهو ما يُسهم في تحقيق نوع من العدالة وردّ الاعتبار للضحايا وأسرهم.

اللجنة الثانية، وهي لجنة الحقيقة، تُعدّ شكلًا من أشكال المحاسبة، حيث تستهدف الصفوف الأدنى من مرتكبي الانتهاكات. وتُشكّل لجنة المصالحة على أسس مجتمعية، وقد تشمل ممثلين عن العشائر والشخصيات الاجتماعية لتسهيل عودة العلاقات الاجتماعية وترميمها. فالمحاكم وحدها لا تستطيع معالجة هذا الكم الهائل من الانتهاكات التي وقعت، لذا فإن وجود لجنة مصالحة مجتمعية يُعد ضروريًا.

أما اللجنة الثالثة، فهي لجنة المحاسبة، والتي تركز على توثيق الحقائق وتحويل الملفات إلى المحكمة. تجدر الإشارة إلى أن المحكمة ليست جزءًا من اللجنة، بل هي ضمن النظام القضائي، وتعمل اللجنة على تحديد القضايا التي تستحق الإحالة إلى المحكمة. وتقوم لجنة المحاسبة بجمع الأدلة وتحديد من يجب استهدافهم بالملاحقة القانونية، مع التركيز على الصفوف الأولى من المسؤولين، باعتبار أن العدالة الانتقالية تعتمد في مسارها الأول على المحاسبة، وليس فقط على القضاء.

اللجنة الرابعة هي لجنة التعويضات وجبر الضرر وتخليد الذكرى، وهي من أكثر اللجان التي تواجه صعوبات. يعود ذلك إلى العدد الكبير من الضحايا والحاجة إلى تحديد معايير واضحة للتعويض. يجب أن يكون هناك حوار مجتمعي لتحديد هذه المعايير، كما يجب أن تركز اللجنة على تخليد ذكرى الضحايا والأشخاص الذين عانوا من انتهاكات النظام. ويشمل ذلك ليس فقط الضحايا المتوفين، بل أيضًا من لا يزالون يعانون من آثار الانتهاكات.

إحدى المشكلات التي قد تواجه اللجنة هي تحديد من يستحق التعويض ومن لا يستحق، وكيفية وضع معايير عادلة لذلك. فهناك ضحايا من النظام ومن المعارضة، وهذا يتطلب رؤية دقيقة لضمان العدالة.

كل هذه المسارات تُثقل كاهل الدولة، خاصة أنها تخرج من نزاع طويل وتعاني من ضعف اقتصادي وموارد محدودة. لذلك، فإن تطبيق هذه التعويضات بشكل شامل قد يكون صعبًا من الناحية العملية. وقد يُستخدم هذا الملف سياسيًا من قبل بعض الأطراف التي تملك طموحات سياسية وتوظّف هذه القضايا لتحقيق أهدافها.

سمعنا حديثًا عن ضرورة محاسبة جميع أعضاء حزب البعث وإجراء محاكمات تستمر لعشرات السنين. إلا أن مثل هذا الطرح ليس واقعيًا، بل يُعدّ استغلالًا لمعاناة الضحايا وتضليلًا للرأي العام، لأن التجارب السابقة في العدالة الانتقالية أثبتت أن مثل هذه التصورات غير قابلة للتطبيق.

وأخيرًا، فإن لجنة تخليد الذكرى ستواجه تحديات كبيرة، إذ عليها أن تحدد بإنصاف من هم الضحايا الذين يجب تخليد ذكراهم، مع مراعاة الحساسيات المجتمعية والسياسية.

Source: مجلة أواصر
ShareTweetShareSend

Related Posts

فضل عبد الغني: التحديات في التوثيق الحقوقي لا تعني التبرير I سوريا لوين؟
محادثات ومحاضرات

فضل عبد الغني: التحديات في التوثيق الحقوقي لا تعني التبرير I سوريا لوين؟

16 يناير 2026
حوار | فضل عبد الغني: لا إعمار مستدام بلا عدالة انتقالية
محادثات ومحاضرات

حوار | فضل عبد الغني: لا إعمار مستدام بلا عدالة انتقالية

11 ديسمبر 2025
فضل عبد الغني: تأسيس الشبكة العربية لاستقلال القضاء خطوة استراتيجية لدعم تحول العدالة في سوريا
عدالة إنتقالية

فضل عبد الغني: تأسيس الشبكة العربية لاستقلال القضاء خطوة استراتيجية لدعم تحول العدالة في سوريا

3 أغسطس 2025
ندوة مركز العودة بالأمم المتحدة حول إشراك الفلسطينيين السوريين في مسارات العدالة الانتقالية في سوريا
محادثات ومحاضرات

ندوة مركز العودة بالأمم المتحدة حول إشراك الفلسطينيين السوريين في مسارات العدالة الانتقالية في سوريا

15 يوليو 2025
جنيف: مركز العودة يعقد ندوة حقوقية حول إشراك الفلسطينيين السوريين وملف المختفين قسرًا ضمن مسارات العدالة الانتقالية في سوريا
محادثات ومحاضرات

جنيف: مركز العودة يعقد ندوة حقوقية حول إشراك الفلسطينيين السوريين وملف المختفين قسرًا ضمن مسارات العدالة الانتقالية في سوريا

6 يوليو 2025
فضل عبد الغني: 6 دول تدعم الشبكة السورية ولا نعمل وفق أهواء أي طرف
محادثات ومحاضرات

فضل عبد الغني: الشبكة السورية توثق الانتهاكات باستقلالية

27 مارس 2025

On the #InternationalDayInSupportForVictimsOfTorture, the #SNHR released its annual report for this occasion, highlighting one of the most horrific systematic crimes to which Syrians have been subjected since March 2011.
View full report: https://t.co/ZB79DxGMGs https://t.co/0WDBEqhrlt

— Fadel Abdul Ghany (@FADELABDULGHANY) June 26, 2025

في اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب: معلومات جديدة تكشف وفاة الآلاف من المختفين قسراً داخل مراكز احتجاز النظام السوري السابق، ترفع حصيلة ضحايا التعذيب إلى 45,342 شخصاً

دمشق – 26 حزيران/يونيو 2025
أصدرت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي بمناسبة اليوم الدولي لمساندة…

— Fadel Abdul Ghany (@FADELABDULGHANY) June 26, 2025

اعتقال وسيم الأسد.. محطة مفصلية على طريق العدالة الانتقالية https://t.co/TQT6IODXJE

— Fadel Abdul Ghany (@FADELABDULGHANY) June 25, 2025

https://t.co/u8PZaeJMXE

— Fadel Abdul Ghany (@FADELABDULGHANY) June 25, 2025

Statement on the Bombing of #Mar_Elias_Church in #Damascus: The Need to Protect the Crime Scene #SNHR Condemn the Suicide Attack that Targeted the Church Causing a Massacre that Claimed the Lives of 25 Civilians & Injured 63 Others. Full statement: https://t.co/y9T72qbpS3 #Syria https://t.co/zoszGgGVoO

— Fadel Abdul Ghany (@FADELABDULGHANY) June 23, 2025
Fadel Abdul Ghany
مؤسس ورئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان منذ حزيران 2011 حتى الآن.

ماجستير في القانون الدولي (LLM) / جامعة دي مونتفورت / مدينة ليستر - المملكة المتحدة March 2020

بكالوريوس في الهندسة المدنية/ اختصاص إدارة المشاريع الهندسية/ جامعة دمشق

أحدث المقالات

  • الحقوق الكردية الأساسية في المرسوم 13.. خطوة تأسيسية في الاتجاه الصحيح
  • وفاة رفعت الأسد: المساءلة واسترداد الأصول والبنية غير المكتملة للعدالة السورية
  • باحثون سوريون يحذرون من عوائق تهدد نجاح أي اتفاق مع قسد
  • مات رفعت الأسد، جزار مدينة حماة عام 1982

روابط التنقل

  • الرئيسية
  • السيرة
  • مقالات
  • أبحاث
  • اقتباس ميديا
  • عدالة إنتقالية
  • مقابلات
    • فيديوهات
    • محادثات ومحاضرات

© 2023 الشبكة السورية لحقوق الأنسان - فضل عبد الغني .

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • السيرة
  • مقالات
  • أبحاث
  • اقتباس ميديا
  • عدالة إنتقالية
  • مقابلات
    • فيديوهات
    • محادثات ومحاضرات

© 2023 الشبكة السورية لحقوق الأنسان - فضل عبد الغني .

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist