أوضح مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في حديثه لصحيفة الثورة السورية، أن المعايير القانونية الدولية واضحة ولا تحتمل التأويل عندما يتعلق الأمر باحتجاز الأطفال، مشيراً إلى أن طبيعة أماكن الاحتجاز والإجراءات المتبعة تشكّل العامل الحاسم في توصيف الانتهاك من عدمه.
وبحسب عبد الغني، فإن احتجاز الأطفال والقاصرين في سجن الأقطان خلال فترة سيطرة “قسد” يُعدّ حرماناً من الحرية بشكل تعسفي وغير مشروع إذا تم داخل مرفق غير مخصص للأحداث، أو من دون فصل فعلي وفعّال عن البالغين، أو من دون رقابة قضائية سريعة ومستقلة، أو دون مراعاة شرط أن يكون الاحتجاز “ملاذاً أخيراً ولأقصر مدة ممكنة”.
وتابع: “المعيار هنا ليس الخطاب المعلن عن معاملة خاصة أو برامج تأهيل، بل مدى تحقق الضوابط الموضوعية والإجرائية التي تفرضها اتفاقية حقوق الطفل وما يتفرع عنها من معايير أممية خاصة بالأحداث المحرومين من الحرية، وهي ضوابط تُقاس عبر شروط قابلة للتحقق، لا عبر توصيفات عامة”.
وأضاف عبد الغني أن القاعدة القانونية الناظمة لحرمان الأطفال من الحرية محددة بشكل صارم في القانون الدولي، موضحاً أن الأساس القانوني يستند إلى أن اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه يجب أن يتم وفق القانون وألا يكون تعسفياً، وأن يُستخدم حصراً كملاذ أخير ولأقصر مدة مناسبة، مع ضمان معاملة تراعي سنّه وكرامته، وتكفل له الاتصال بعائلته والحصول على مساعدة قانونية، والأصل أن يُفصل عن البالغين، إلا إذا ثبت أن عدم الفصل يحقق مصلحته الفضلى ضمن شروط مضبوطة.
كما لفت إلى أن احتجاز القاصرين في مرافق مخصصة للبالغين يفتح الباب أمام توصيفات قانونية خطيرة، مؤكداً أن إيداع القاصرين في سجون البالغين يخلق قرينة قوية على التعسف والتعذيب وعدم المشروعية، لأن معايير حماية الأحداث تُلزم بالفصل في مرافق الاحتجاز، ولا تجيز الاستثناءات إلا في نطاق ضيق مرتبط بصلات أسرية أو ببرنامج متخصص ثبتت فائدته، وتحت رقابة وشروط محددة، لا لمجرد اعتبارات إدارية أو أمنية عامة.






