“وافتتح “فضل عبد الغني” مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان كلمته بالتذكير بما يحصل في شمال غرب سوريا مُشيراً إلى سؤال جوهري وهو لماذا يغادر 95 % من الأهالي في المناطق التي تتقدم إليها قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية تاركين خلفهم منازلهم ومتاجرهم متجهين إلى العراء والخيام على الرغم من البرد القارس، ولماذا لا يعودون إليها بعد أن تتم السيطرة لصالح قوات النظام السوري؟ موضحاً أن اللاجئين والنازحين الذين يعودون إلى مناطق سيطرة النظام السوري يواجهون عمليات اعتقال وإخفاء قسري وتعذيب وتجنيد إجباري ضمن صفوف قوات النظام السوري. وهذا ما يُبينه تقرير سابق صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
وعودة إلى قضية التعذيب أكد عبد الغني أنَّ عمليات الاعتقال لا تزال مستمرة في سوريا، وبحسب قاعدة بيانات الشبكة فإن هناك ما لا يقل عن 129973 شخصاً لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري لدى قوات النظام السوري منذ اندلاع الحراك الشعبي نحو الديمقراطية في آذار/ 2011 حتى كانون الأول/ 2019.
وتشير تقديرات الشبكة السورية إلى أن قرابة 1.2 مليون مواطن سوري على الأقل قد مروا بتجربة الاعتقال، وبحسب عبد الغني فإن أطراف النزاع كافة قد مارست التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة لها.
وقد صنفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير لها أنماط التعذيب ضمن ثمانية محاور رئيسة يتفرع عن كل منها أساليب ثانوية عدة بما يشكل في مجموعه 80 أسلوب تعذيب متبع في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري.
وأكَّد عبد الغني أنَّ المعتقل قد يتعرَّض إلى أساليب تعذيب متنوعة ومتعددة خلال جلسة تعذيب واحدة. وأضاف أنَّ ما لا يقل 14183 شخصاً قد وثقت الشبكة مقتلهم بسبب التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري منذ آذار/ 2011 حتى 31/ كانون الثاني/ 2020. ولا تزال الوفيات في أثناء الاحتجاز تحدث بسرّية شبه كاملة ولا يقوم النظام السوري بتسليم أية جثة، ولا يزال مصير عشرات آلاف الجثث مجهولاً.
وعلى الرغم من أن سوريا قد صادقت على اتفاقية مناهضة التعذيب في عام 2004 فقد بلغت ممارسات النظام السوري لجريمة التعذيب مستوى الجرائم ضدَّ الإنسانية فقد مورست بحق عشرات آلاف السوريين وبشكل منهجي، ووصلت حدَّ الإبادة، وعرض عبد الغني على الشاشة صوراً رسمتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان تُجسِّد وضعيات التعذيب الممارسة بحق المعتقلين.”
رابط المصدر






