أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن السوريين خرجوا في مثل هذا اليوم، قبل خمسة عشر عاماً، إلى الشوارع حاملين أبسط مطالب الإنسان: الحرية والكرامة والعدالة، دون أن يحملوا سلاحاً، بل أصواتهم في مواجهة آلة قمع استمرت عقوداً في سحق كل ما هو إنساني، وهم يدركون جيداً ما ينتظرهم، وقد كان.
سجل يكشف حجم الانتهاكات
عبد الغني أشار في تصريح لمراسل سانا اليوم الأربعاء، إلى أن الذكرى الخامسة عشرة تأتي هذا العام وسوريا بلا نظام الأسد، الذي وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان جرائمه على مدى أربعة عشر عاماً بصبر وإصرار.
وبيّن أن خمسة عشر عاماً كشفت حجم الجريمة التي ارتكبها النظام البائد بحق الشعب السوري، من جرائم ضد الإنسانية التي وثّقتها الشبكة في درعا وحماة وحلب وسائر المحافظات، إلى جرائم الحرب المنهجية، من قصف المستشفيات واستخدام الأسلحة الكيميائية، إلى سياسة التجويع الممنهج والحصار الخانق للمناطق المدنية، مؤكداً أنه تم إثبات ذلك بالوثائق والشهادات رغم إنكار النظام وبعض المتعاطفين معه.
العدالة ركيزة أساسية لبناء سوريا الجديدة
عبد الغني أوضح أن الثورة السورية لم تنطلق لإسقاط شخص، بل لتأسيس دولة مختلفة جذرياً، مشدداً على أن مسار بناء هذه الدولة يمر عبر العدالة، فلا مصالحة حقيقية من دون مساءلة، ولا مستقبل آمناً من دون جبر ضرر فعلي للضحايا وذويهم، وهي مبادئ تؤكدها التجارب المقارنة ويكرّسها القانون الدولي.
وأشار إلى أن ملف المعتقلين والمختفين قسراً لا يزال مفتوحاً ونازفاً، حيث يشكّل عشرات الآلاف من الأسرى الذين لا يُعرف مصيرهم جرحاً غائراً في جسد المجتمع السوري، لا يندمل إلا بالكشف الكامل عن مصيرهم وتسليم رفات من توفي منهم إلى عائلاتهم، مؤكداً استمرار الشبكة السورية لحقوق الإنسان في الضغط على جميع الأطراف المعنية لإيلاء هذا الملف الأولوية القصوى.
وأضاف عبد الغني: إنه في هذه الذكرى تُحنى الرؤوس أمام أرواح جميع شهداء الثورة السورية، وأمام أسماء من أشعلوا شرارتها، مع استذكار كل من قضى تحت التعذيب في زنازين النظام، مشدداً على أن واجب الأحياء هو إطلاع العالم على ما جرى وضمان عدم تكراره.
بناء مؤسسات دستورية
مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، رأى أن المرحلة القادمة تفرض على جميع السوريين مسؤولية تاريخية، تتمثل في تجاوز حسابات المرحلة السابقة دون إسقاطها من الذاكرة الجماعية، واستيعاب التنوع السوري ضمن مشروع وطني واحد، وبناء مؤسسات دستورية تحمي المواطن من أي استبداد مقبل.
وختم عبد الغني بالتأكيد، أن هذه الذكرى تمثل يوماً لتجديد العهد مع الشهداء الذين حلموا بسوريا مختلفة، ومع الأجيال القادمة التي تستحق وطناً لا يعتقل أبناءه ولا يجوّعهم ولا يهجّرهم.
وعلى امتداد أكثر من عقد من الثورة في سوريا، شكّلت المجازر التي ارتكبها النظام البائد أحد أكثر فصول الحرب وحشية، وفي ظل الدمار الواسع وغياب آليات العدالة المحلية، برز التوثيق الحقوقي بوصفه السلاح الأكثر أهمية في مواجهة النسيان والإفلات من العقاب.
وتعتبر التقارير التي تصدرها الشبكة السورية لحقوق الإنسان مصدراً موثوقاً للعديد من هيئات الأمم المتحدة، حيث استندت إليها عدة قرارات دولية.
والشبكة السورية لحقوق الإنسان SNHR، منظمة حقوقية، مستقلة، تأسست في حزيران 2011، نتيجة للازدياد الممنهج في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا؛ وترصد وتوثق هذه الانتهاكات، وتحشد الطاقات والجهود في إطار الحدِّ منها، والمساهمة في حفظ حقوق الضحايا، وفضح مرتكبي الانتهاكات تمهيداً لمحاسبتهم، وتوعية المجتمع السوري بحقوقه المدنية والسياسية، وتعزيز أوضاع حقوق الإنسان، ودفع عجلة العدالة الانتقالية، ودعم التغيير الديمقراطي، وتحقيق العدالة والسلام في سوريا، وحفظ سردية الأحداث وتأريخها.






