عرقلة لمسار العدالة
مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، يرى أن تداول هذه التسجيلات يقع ضمن منطقة متشعبة تتقاطع فيها ثلاثة أطر، تتمثل بالقانون الجنائي الدولي، والقانون الإنساني الدولي، وقانون الأدلة الرقمية.
وقال عبد الغني لعنب بلدي، إن تداول هذه المواد بشكل غير منضبط يقع في فراغ تنظيمي واضح، لعدم وجود سلطة مركزية معترف بها دوليًا حاليًا تملك حصرًا صلاحية التصرف بها، مؤكدًا أن الشخص الذي يحتفظ بنسخة من مواد بهذه الطبيعة يواجه إشكاليات قانونية متعددة المستويات.
وأوضح أن الاحتفاظ بأدلة تتعلق بجرائم دولية خارج سيطرة السلطات المختصة قد يُشكّل عرقلة لمسار العدالة، إذا ثبت أن ذلك كان متعمدًا أو أفضى إلى تدمير جزء من سجل الأدلة.
تنص المادة 70(1)(c) من نظام روما الأساسي على مايلي:
تكون للمحكمة اختصاص بنظر الجرائم التالية المرتكبة ضد إدارتها للعدالة عندما ترتكب عمدًا:
(ج) إتلاف الأدلة أو التدخل في جمعها أو التلاعب بها.
سلسلة حيازة الأدلة
المبدأ الجوهري في القانون الدولي هو أن قيمة الدليل لا تقتصر على مضمونه، بل تشمل قابليته للتحقق ومسار حيازته.
وبحسب عبد الغني، فإن “سلسلة الحيازة” هي العمود الفقري لأي دليل رقمي، وهي تعني التوثيق المتسلسل لكل جهة أو شخص مرّت عليه المادة من لحظة التقاطها حتى تقديمها للمحكمة.
وبيّن أن قيام أي شخص بتسريب القرص الصلب، أو الاحتفاظ بنسخة لنفسه والنشر منها، يفكك هذه السلسلة، حيث لا توجد وثيقة تثبت متى التقطت التسجيلات، ولا ما يضمن عدم تحريرها أو تزويرها.
نشر يفتح جرح الأهالي
أشار مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، إلى أنه لا يوجد نص دولي يحظر النشر بشكل مطلق، إذ إن حق الوصول للمعلومات محمي بموجب المادة “19” (3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لكن القيود تشمل حماية حقوق الآخرين.
تنص المادة “19” من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على:
2. لكل إنسان حق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود…
3. تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسؤوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية:
(أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم.
(ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
وحذر عبد الغني من أن نشر محتوى صادم بهذا الشكل دون تحقق كامل يحمل مخاطر حقوقية مباشرة، فإذا ثبت لاحقًا أن المواد مزورة، فإن ذلك يلحق ضررا جسيمًا بمصداقية القضية برمتها، وقد يستخدم من قِبل المتهمين للتشكيك في سائر الأدلة.






