وأوضح مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في حديث مع “العربي الجديد”، أن المساءلة الجنائية في سورية “تعتمد حالياً على قانون العقوبات لعام 1949 وقانون أصول المحاكمات لعام 1950، وهما لا يُعالجان صراحةً جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ولا يتضمنان أحكام المسؤولية القيادية”. وتابع: “الجرائم التي وثّقتها الشبكة على مدار 14 عاماً، من اعتقال تعسفي طاول أكثر من 156 ألف شخص، ووفاة أكثر من 14 ألف شخص تحت التعذيب في مراكز الاحتجاز، إلى الاستخدام الممنهج للأسلحة الكيميائية، وحصار المناطق المدنية، ارتُكبت بوصفها هجوماً واسع النطاق ومنهجياً موجهاً ضد المدنيين”. وأشار إلى هذه الجرائم “تستوفي العناصر التأسيسية للجرائم ضد الإنسانية وفق المادة السابعة من نظام روما الأساسي”، مضيفاً: “حين تُحوَّل هذه الجرائم إلى تهم قتل وتعذيب بموجب قانون العقوبات العادي، يفقد السجل القضائي وصفه الأدق: أن ما جرى كان منظومة دولة، لا أفعالاً فردية منفصلة”.
وأفاد عبد الغني بأن “غياب أحكام المسؤولية القيادية من التشريع السوري يعني أن الادعاء يواجه عبئاً إثباتياً أشد في ربط من أصدروا الأوامر بمن نفّذوها”، مشيراً إلى انه “في القانون الجنائي الدولي، يكفي إثبات أن القائد عَلِم أو كان ينبغي أن يعلم بالجريمة، ولم يمنع وقوعها أو يعاقب مرتكبيها”. واسترسل: “أما في قانون العقوبات العادي، فيستلزم الأمر غالباً إثبات نيّة مباشرة أو اشتراك صريح. وهذا الفارق هو ما يفصل بين إمكانية إدانة بشار الأسد وماهر الأسد بوصفهما شريكين في منظومة قتل ممنهجة، وبين صعوبة إثبات وجود أوامر مكتوبة وموقّعة باسميهما في كل جريمة بعينها”.
وعن المطلوب تحديداً للتأسيس لمسار عدالة انتقالية صحيح، قال عبد الغني: حددت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في رؤيتها لمسار العدالة الانتقالية الصادرة في إبريل/نيسان 2025، ثلاثة إجراءات تشريعية لا غنى عنها: إصدار تشريع جنائي جديد يجرّم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بصورة صريحة، وتشكيل محاكم هجينة متخصصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية تضم خبرات محلية ودولية، وإنشاء لجان قانونية متخصصة لمراجعة التشريعات الموروثة من النظام السابق التي تتعارض مع معايير حقوق الإنسان الدولية وإصلاحها.






