تحديات معقّدة
من جانبه، أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أن “ملف السلاح المنفلت يعد من أكثر القضايا تعقيداً في المراحل الانتقالية التي تعقب النزاعات المسلحة”.
وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على انتشار السلاح فحسب، بل تشمل أيضاً إعادة توزيعه بين أطراف متعددة، حيث لا تتكاثر الأسلحة فقط، بل يتم تداولها بين الفاعلين المختلفين.
وأشار إلى وجود فئات عديدة تحمل السلاح، من بينها فلول النظام المخلوع، ومجموعات مسلحة، إضافة إلى شبكات إجرامية تنشط في تجارة المخدرات والاتجار بالبشر، فضلاً عن شبكات اقتصادية مسلحة، وهو بعد نادراً ما يُسلط الضوء عليه.
كما لفت إلى أن بعض المجتمعات المحلية لجأت إلى تسليح نفسها خوفاً من عمليات انتقامية في ظل المرحلة الانتقالية، إلى جانب وجود أسلحة مهجورة لم يتم ضبطها بعد، يجري الاستحواذ عليها بشكل مستمر، طبقاً لقوله.
وأضاف أن تعدد الفاعلين، ووجود سوق سوداء وعمليات تهريب، إلى جانب استغلال الفترات الانتقالية من قبل أطراف خارجية، كلها عوامل تعقّد المشهد، مستشهداً بتجارب دولية مثل ليبيا بعد سقوط نظام القذافي.
وشدد عبد الغني على ضرورة التمييز بين انعدام الأمن التقليدي وانتشار السلاح، معتبراً أن التوسع في توافر السلاح يقوّض قدرة الدولة على احتكار القوة المشروعة.
نزع السلاح.. مسار طويل يحتاج توافقاً
بدوره، يرى عبد الغني أن نزع السلاح، خاصة من المجتمعات المحلية والفصائل، لا يمكن أن يتم بقرار إداري فقط، بل يتطلب حواراً سياسياً واسعاً، نظراً لأن المجتمعات التي تسلحت لن تتخلى عن السلاح ما لم تشعر بوجود بديل أمني موثوق.
وأشار إلى أن الحل يكمن في ترتيبات أمنية مجتمعية، تتضمن إجراءات حماية محلية، إلى جانب الشفافية والمساءلة أمام المجتمع، مؤكداً أن تحقيق نزع كامل وفوري للسلاح أمر غير واقعي، مضيفاً أن هذه العملية تحتاج إلى مسار طويل قد يمتد لعدة سنوات.






