بيّن مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، في حديث مع “العربي الجديد”، أنّ الشبكة “وثقت اختفاء رانيا وأطفالها منذ عام 2013، حين اعتُقلت مع زوجها وأطفالها الستة في مارس/آذار من ذاك العام، إثر اقتحام منزلها في حي دمّر بدمشق”. وأوضح أنه “على مستوى التوصيف الجنائي، فإن قتل أطفال محتجزين بأسلحة نارية وأدوات حادة يشكّل انتهاكاً صريحاً للمادة 3 المشتركة من اتفاقيات جنيف لعام 1949، ولاتفاقية حقوق الطفل، ولا سيما المادة 37 منها، التي صادقت عليها سورية عام 1993، فضلاً عن احتمال اندراجه ضمن الجرائم ضد الإنسانية، وفق المادة 7(1)(أ) من نظام روما الأساسي (للمحكمة الجنائية الدولية)، متى ثبت السياق الممنهج”.
وتُجسّد قضية أطفال رانيا العباسي بصورة نموذجية، وفق عبد الغني، النمط الإجرامي الذي كشفت عنه تقارير الشبكة الدورية السنوية عن حقوق الأطفال في سورية: اعتقال، فاختفاء، فقتل، ثم إخفاء للرفات. وبيّن أن الشبكة “وثّقت في تقريرها السنوي الـ14 الصادر بمناسبة يوم الطفل العالمي 2025، مقتل ما لا يقل عن 30686 طفلاً في سورية منذ مارس 2011 وحتى 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025″، مشدداً على أن “النظام السوري البائد يتحمل المسؤولية عن 76% من هذه الحالات، أي ما يعادل 23138 طفلاً”. كما بيّن أن “عدد الأطفال الذين لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري على يد جميع الأطراف يبلغ 5359 طفلاً، من بينهم 3736 طفلاً على يد قوات النظام البائد”. وأضاف أن “هذه الأرقام تتضمن أطفالاً احتُجزوا في مراكز اعتقال تابعة للمخابرات العسكرية والجوية وأمن الدولة، وقد وثّقت الشبكة وفاة 225 طفلاً تحت التعذيب، شكّلت مراكز احتجاز النظام مسرحاً لـ216 حالة منها، أي ما يعادل 96%”. وأوضح أن “هذه الأرقام تعكس الحد الأدنى الموثّق، لا الحجم الفعلي للانتهاكات”، مضيفاً أن “الفجوة بين الموثّق والواقع، في ظل القيود المفروضة على التوثيق الميداني وانعدام الوصول إلى مرافق الاحتجاز، تشكّل في حد ذاتها دليلاً على المنهجية والتعمّد، كما تمثل ركيزة أساسية في الحجج الرامية إلى التوصيف الجنائي للوقائع بوصفها جرائم ضد الإنسانية”. وأشار إلى أن “الكشف عن مصير المفقودين، بما في ذلك إغلاق ملف أطفال رانيا العباسي، شرط لا غنى عنه لأي مسار حقيقي للعدالة الانتقالية في سورية”.






