في 26 نيسان/ أبريل 2026، بدأت المحكمة الجنائية الرابعة في دمشق إجراءات محاكمة عاطف نجيب، ثم باشرت استجوابه، واستمعت إلى الشهود، وتلت لائحة الاتهام. ولا تكمن أهمية المحاكمة في سياقها السياسي، بقدر ما تكمن في الإشكالية القانونية المتمثلة في مدى إمكان إصدار حكم سليم قانونيًا، ومقبول إجرائيًا، ومتسق مع مبدأ الشرعية، في ظل غياب إطار تشريعي محلي مخصص للجرائم الدولية، في القانون الجنائي السوري.
تُعنى الورقة البحثية بمناقشة الفجوة بين خطورة السلوك المنسوب والإطار القانوني المتاح لمقاضاة نجيب، وتقترح إطارًا تحليليًا بديلًا، وتجادل بشأن إمكان أن تُفضي المحاكمة إلى إدانة قانونية قابلة للصمود، من خلال نموذج مزدوج المسار. وتقدّم الورقة دراسة قانونية معمقة للقانون السوري، في مستوييه التشريعي والدستوري، وتقارنه بمعايير القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. أما إجراءات المحاكمة الغيابية ضد بشار الأسد والمتهمين الآخرين الغائبين، فتختلف في أساسها الإثباتي، وأنماط المسؤولية فيها، ومنطقها الإجرائي. تقارن الورقة أيضًا تجارب الملاحقة القضائية المحلية في سورية بتجارب دولية (العراق وبنغلاديش وأوغندا).






