قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، في حديث مع “العربي الجديد”، إن الاتفاق يبقى نافذاً ما دامت سورية طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بما يشمله من التزامات تتعلق بالإبلاغ عن المواد النووية، وتقديم معلومات التصميم، وحصر المواد، والسماح بالتفتيش والتحقق. بمعنى آخر، انتقلت العلاقة من وضع استثنائي ارتبط بملف عدم الامتثال إلى إطار تعاون ورقابة أكثر انتظاماً، مع استمرار الالتزامات القانونية الأساسية. وأوضح أن قرار مجلس محافظي الوكالة الصادر في التاسع من سبتمبر الحالي يحتمل قراءتين خاطئتين: الأولى تتعامل معه بوصفه إغلاقاً للملف النووي السوري برمته، والثانية تقلل من شأنه باعتباره تعديلاً إجرائياً خالياً من المضمون.
وأشار عبد الغني إلى ضرورة التمييز بين تسوية حالة عدم الامتثال المحددة للضمانات، التي عُرضت رسمياً على مجلس المحافظين، وتسوية تاريخ البرنامج النووي السوري السابق. فالمجلس، بحسب قراءته، أنجز المسار الأول، بينما لم ينجز الثاني، ولم يكن بوسعه حسمه بالكامل في ضوء السجل المتاح. وشرح أن قرار التاسع من سبتمبر أنهى الإطار الاستثنائي الذي ظل قائماً منذ عام 2011، بعدما اعتبر المجلس أن المسائل التي استند إليها قرار عدم الامتثال قد عولجت، لكنه لم يبطل الوقائع التاريخية، كما لم يُنهِ التزامات سورية بموجب اتفاق الضمانات الشاملة، بما في ذلك الإعلان عن المواد النووية والتفتيش والتحقق.
ورأى عبد الغني أن أهمية القرار تكمن في قدرته على التمييز بين استمرارية الالتزامات القانونية للدولة السورية وسلوك الحكومة السابقة، بما يتيح إعادة تنظيم العلاقة مع المؤسسات الدولية على أساس التعاون والامتثال والتحقق، من دون إنكار المخالفات التي وقعت في الماضي.






