فك الارتباط بالخزينة.. هل يُرفع الدعم تدريجياً؟
يرى مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أنّ جوهر الإشكالية في هذه المراسيم يكمن في التوتر بين منطق الربحية ومتطلبات الحقوق الأساسية، إذ إن الشركات التي تُلزم بتحقيق التوازن المالي أو الربح ستتجه، بحكم طبيعتها، إلى رفع تعرفة الكهرباء والمياه إلى مستويات التكلفة الفعلية أو ما يقاربها، ما قد يمسّ بحقوق أساسية، من بينها الحق في المياه ومستوى المعيشة.
ويرى عبد الغني، أنّ المعالجة القانونية السليمة لا تكمن في الإبقاء على الدعم الضمني ضمن التعرفة، بل في إعادة تصميمه عبر نظام دعم اجتماعي مباشر يستهدف الفئات الضعيفة، ويضمن حصولها على الخدمات الأساسية بصرف النظر عن قدرتها على السداد، وفق المنطق التجاري.
“نظام العقود للجهات العامة في سوريا”
وفي هذا السياق، يوضح فضل عبد الغني، أنّ تصنيف هذه الشركات كـ”كيانات تجارية” قد يجعل خضوعها لـ قانون العقود “موضع تفسير، لا حكماً نصياً واضحاً”، محذّراً من أن هذا الغموض يخلق بيئة قانونية ملتبسة، وهو تحديداً “ما يولّد مخاطر الفساد الكبرى في تجارب إعادة الإعمار المقارنة”.
ويضيف عبد الغني، أنّ تجارب دول ما بعد الحروب والنزاعات، مثل العراق والبوسنة، أظهرت أن غياب الضبط القانوني الواضح في التعاقدات أدى إلى “محسوبيات هيكلية”، مؤكداً أن الضمانة الأساسية تكمن في إصدار مرسوم صريح يُخضع هذه الشركات لـ”قانون المشتريات العام” من دون استثناء، طالما أن ملكيتها ما تزال عامة.
“شركات” وزارة الطاقة
وفي هذا السياق، يحذّر الحقوقي فضل عبد الغني من “تعارض مصالح هيكلي”، حيث تصبح الجهة المفترض أن تحمي المستهلك هي نفسها المستفيدة اقتصادياً من الشركات، ما قد يرسخ احتكاراً حكومياً بطابع تجاري.
ويشير إلى أنّ ضم قطاعات حيوية، مثل الكهرباء والتعدين والمياه، تحت شركات يُشرف عليها وزير واحد أو مظلة وزارية واحدة، يرسّخ احتكاراً حكومياً تجارياً، فهو يجمع بين غياب المنافسة، وغياب الرقابة البرلمانية، إلى جانب ضعف المحاسبة القضائية على القرارات التشغيلية.
“قانونية” المراسيم والفراغ الرقابي
على الصعيد القانوني، تثير هذه المراسيم نقاشاً حول مدى توافقها مع طبيعة المرحلة الانتقالية، حيث يؤكّد فضل عبد الغني أنّ التغييرات الهيكلية في ملكية الدولة وأصولها العامة تستوجب مشاركة تشريعية، لأنّها تمس حقوقاً دستورية، وأن غياب مجلس تشريعي انتقالي يخلق فراغاً رقابياً يضعف الشرعية الإجرائية لهذه القرارات.






