شارك فضل عبد الغني، المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، في 16 أيلول/ سبتمبر 2026، في فعالية عبر الإنترنت بعنوان “إرث الأسلحة الكيميائية في سوريا: القضايا والتحديات الراهنة”، نظمتها رابطة الحد من الأسلحة وتحالف اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. وتناولت جهود سوريا، بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والمجتمع الدولي، لحصر ما تبقى من ترسانة الأسلحة الكيميائية العائدة إلى حقبة الأسد وتدميرها، ومساعدة الضحايا، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.
وأدار الإحاطة غريغوري د. كوبلنتز، الأستاذ المشارك ومدير برنامج الدراسات العليا في الدفاع البيولوجي في كلية شار للسياسة والحكم في جامعة جورج ميسون، وتضمنت كلمة رئيسة للسفير محمد كتوب، سفير سوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إضافة إلى مداخلات كل من أحمد أوزومجو، المدير العام السابق لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وريتشارد ييتس، نائب المندوب الدائم للمملكة المتحدة لدى المنظمة، والسيد فضل عبد الغني.
وأشار السفير كتوب إلى ثلاثة تحديات رئيسة تواجه جهود التدمير: الطبيعة السرية للبرنامج الموروث عن النظام السابق، ومحدودية قدرات المؤسسات الوطنية، والمخاطر الأمنية. وذكر أنَّه جرى تجميع البقايا التي عثر عليها في أيار/ مايو، وأنَّ تدمير 42 قنبلة جوية غير معبأة بدأ في آب/ أغسطس، مضيفا أنَّ 18 من الضباط والخبراء الكيميائيين السابقين محتجزون، وأنَّ تحقيقات فتحت في هجومين، رغم أنَّ القانون السوري لا يجرم حتى الآن استخدام الأسلحة الكيميائية. من جهته، استعرض السفير أوزومجو عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في سوريا منذ عام 2013، بدءًا من إزالة نحو 1,300 طن من العوامل الكيميائية والسلائف المعلنة، وصولًا إلى بعثة تقصي الحقائق، وآلية التحقيق المشتركة بين المنظمة والأمم المتحدة، وفريق التحقيق وتحديد الهوية، مشيرًا إلى أنَّه لم تحل في عهد الأسد سوى سبع من أصل 26 مسألة عالقة تتعلق بالإعلان، في حين منحت السلطات الجديدة وصولًا كاملًا. أما السيد ييتس، فقد تحدث عن فريق العمل “نفس الحرية” الذي تقوده سوريا ومساراته السبعة، مشيرًا إلى أنَّ المملكة المتحدة قدمت أكثر من 3.5 مليون جنيه إسترليني لصندوق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الاستئماني الخاص بسوريا، وأكثر من 7 ملايين جنيه إسترليني لعمليات التدمير.
وفي كلمته التي حملت عنوان “من التوثيق إلى المحاكمة العادلة: تحويل الأدلة إلى مسؤولية جنائية فردية عن جرائم الأسلحة الكيميائية في سوريا”، ركز السيد عبد الغني على المحاسبة، وتحديدًا على كيفية تحويل السجل الذي تملكه سوريا اليوم، إلى جانب السجل الدولي الذي بني على مدى العقد الماضي، إلى قضايا جنائية قانونية وعادلة وفردية. وشدد على أنَّ مشكلة سوريا لا تكمن في نقص التوثيق، بل في مهمة تحويل سجل ضخم لكنَّه مجزأ إلى قضايا خاصة بكل مشتبه به، قادرة على الصمود أمام المحاكمة والاستئناف.
وأشار السيد عبد الغني إلى أنَّ الشبكة وثقت 222 هجومًا بالأسلحة الكيميائية في سوريا بين 23 كانون الأول/ ديسمبر 2012 و8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، نفذت قوات نظام الأسد 217 منها، فيما نفذ تنظيم داعش خمس هجمات. وقد تسببت هجمات قوات نظام الأسد في مقتل 1,514 شخصًا وإصابة ما يزيد عن 11,000 آخرين، فيما أسفرت هجمات تنظيم داعش عن إصابة 132 شخصًا آخرين.
وأكد أنَّ إثبات الذنب في الإجراءات القضائية الوطنية السورية هو مهمة نيابة عامة مستقلة وقضاء مستقل، في حين تحتفظ المحاكم الأجنبية المختصة بدور موازٍ حيثما توفر لها أساس قانوني، مستشهدًا بقضايا الولاية القضائية العالمية والإجراءات القضائية في فرنسا ضد بشار الأسد. وفي هذا السياق، أوضح أنَّ الشبكة ساهمت في جميع القضايا المعروضة أمام المحاكم في سوريا، بما فيها محاكمات عاطف نجيب ووسيم الأسد وأحمد بدر الدين حسون.
وأضاف السيد عبد الغني أنَّ الشبكة تقدم مواد منظمة تساعد المدعين العامين على فتح تحقيقاتهم وتحديد أولوياتها وتوجيهها، بما فيها التسلسل الزمني للحوادث، وسجلات الضحايا والمصابين، ومصفوفات المصادر، وخيوطًا للوصول إلى الشهود، وبيانًا صريحًا بمواضع ضعف الأدلة. وأوضح أنَّه لكي تكون هذه المواد قابلة للاستخدام، لا بد من التمييز بين ما جرى التحقق منه بشكل مستقل، وما هو ادعاء موثق، وما هو استنتاج خاص بالشبكة، وما يبقى مجرد خيط أولي. أما المدعون العامون، فعليهم أن يقيموا بشكل مستقل أصالة المواد وموثوقيتها وصلتها بالقضية، وأن يحددوا ما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيدٍ من الأدلة المعززة، وأن يتركوا مسائل المقبولية والوزن الإثباتي للمحكمة.

