من حق إبداء الرأي إلى التأثير في قرارات الإعمار
إلى ذلك، يقول فضل الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، رداً على سؤال حول مدى ضرورة إشراك النازحين في القرارات المتعلقة بإعادة إعمار مناطقهم وتحديد أولوياتها، إن المشاركة ينبغي أن تبدأ قبل وضع المخططات النهائية، واعتماد المشاريع، وإبرام الالتزامات الاستثمارية أو التعاقدية التي تجعل تعديل الخيارات لاحقاً أمراً بالغ الصعوبة من الناحية العملية، وأن تستمر خلال مرحلتي التنفيذ والتقييم.
ويضيف الغني، في تصريحاته لـ”963+”، أن هذه المسألة “ليست هامشية في السياق السوري”، مشيراً إلى أنه، بحسب آخر تحديث منشور لصندوق الأمم المتحدة للسكان في 24 أيلول/سبتمبر 2026، لا يزال نحو 5.5 ملايين شخص نازحين داخل سوريا، إضافة إلى نحو أربعة ملايين لاجئ سوري خارج البلاد.
ويلفت الغني إلى أن بيانات المنظمة الدولية للهجرة حتى حزيران/يونيو 2026 تؤكد أن استدامة العودة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن والسكن والخدمات وسبل العيش والبنية التحتية.
ويشدد على أن اتخاذ قرارات بشأن إعادة الإعمار من دون إشراك المهجّرين “لا يتعلق بمجرد أسلوب في إدارة المشاريع”، وإنما قد يؤثر بصورة مباشرة في إمكان العودة، وفي قدرة الأشخاص على استعادة حياتهم وحقوقهم في مناطقهم الأصلية.
ويوضح الغني أنه، من الناحية القانونية، ينبغي التمييز بين عدة مستويات للمشاركة. المشاركة في السياسات العامة وتحديد أولويات إعادة الإعمار وكذلك المشاركة في التخطيط للعودة وإعادة التوطين وإعادة الإدماج.
كما يلفت إلى أن الحماية القانونية تصبح أكثر تحديداً عندما يتعلق الأمر بهذه الحقوق، موضحاً أن مبادئ بينهيرو بشأن استرداد المساكن والممتلكات للاجئين والمهجّرين، الواردة في الوثيقة E/CN.4/Sub.2/2005/17، تشمل اللاجئين والنازحين وغيرهم ممن حُرموا تعسفاً أو بصورة غير مشروعة من مساكنهم أو أراضيهم أو ممتلكاتهم.
ويؤكد أن المبدأ 14 من هذه المبادئ يشدد على ضرورة توفير التشاور والمشاركة الكافيين للأشخاص المتضررين في برامج العودة والاسترداد، مع إيلاء اهتمام خاص لإدماج النساء والفئات التي قد تواجه عوائق تحول دون مشاركتها الفعلية.
ويشدد على أن التعليق العام رقم 7 للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يؤكد أن التشاور الحقيقي، والإخطار، وإتاحة المعلومات، وسبل الانتصاف، تمثل ضمانات إجرائية جوهرية عندما تكون التدابير مؤدية إلى الإخلاء أو مهددة به.
وفي سياق متصل، يشير الغني إلى أهمية ألا يقتصر التمثيل أو الحماية على المالكين المسجلين رسمياً، موضحاً أن الحرب والنزوح خلّفا أوضاعاً قانونية وواقعية شديدة التعقيد.
ويضيف أن هذه الأوضاع تشمل المستأجرين والورثة والحائزين بمستندات غير مكتملة، والأشخاص الذين فقدوا وثائقهم، فضلاً عن الشاغلين اللاحقين للعقارات.
وبشأن كيفية ضمان مشاركة فعلية للنازحين في رسم مستقبل مناطقهم، ولا سيما في قضايا العودة والسكن والخدمات وملكية الأراضي والممتلكات، يقول الغني إن الضمان الحقيقي “يبدأ بتحويل المشاركة من ممارسة تقديرية تتوقف على إرادة الجهة الإدارية إلى جزء من البنية القانونية والإجرائية لعملية اتخاذ القرار”.
ويوضح أن ذلك يعني أن يكون المتضرر قادراً مسبقاً على معرفة متى يجب إشراكه أو استشارته، وما المعلومات التي يحق له الحصول عليها، وكيف يمكنه تقديم ملاحظاته أو اعتراضاته، ومن يملك سلطة اتخاذ القرار، وما الآثار القانونية المترتبة إذا تجاهلت الإدارة ملاحظاته أو أخلّت بالإجراءات المقررة.
ويحدد الغني سبعة عناصر مترابطة يمكن أن تشكل أساساً لضمان مشاركة فعلية: المشاركة قبل اتخاذ القرار، لا بعده وإتاحة المعلومات بصورة كاملة وواضحة ومفهومة وعدم اشتراط العودة للمشاركة أو للمطالبة بالحقوق فضلا عن الجمع بين قنوات متعددة للمشاركة والعمل على إنشاء مسار مستقل وفعال لحل نزاعات السكن والأرض والملكية وإلزام الجهة صاحبة القرار ببيان “أثر المشاركة” في القرار النهائي وأخيراً، ربط المشاركة بسبل انتصاف فعالة.
ويختم فضل الغني بالتأكيد على أن “الشخص إذا كان يستطيع إبداء رأيه، لكنه لا يستطيع الاعتراض قانوناً على قرار يمس منزله أو أرضه أو مركزه القانوني، فإن المشاركة وحدها لا توفر حماية كافية”.






