من جانبه، اعتبر مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، أن صدور الأحكام في قضية أحداث الساحل يمثل خطوة في مسار المساءلة عن الانتهاكات التي شهدتها المنطقة في آذار 2025، ولا سيما أن المحاكمات وصلت إلى مرحلة تحديد المسؤولية الجنائية الفردية بحق متهمين من جهات مختلفة، بينهم منتسبون إلى وزارة الدفاع.
وشدد عبد الغني، خلال حديث إلى عنب بلدي، على أهمية احترام أحكام البراءة عندما لا تتوفر أدلة كافية للإدانة، موضحًا أن المساءلة الحقيقية تقوم على إثبات مسؤولية كل متهم بصورة مستقلة، وليس على افتراض إدانته.
لكنه يرى أن تقييم الأحكام يتطلب التمييز بين مدى توافق العقوبة مع النص القانوني الذي طبقته المحكمة، وصحة اختيار النص والتكييف الجرمي من الأساس، حيث من الممكن أن تقع العقوبة ضمن الحدود التي يحددها القانون، بينما يبقى استبعاد وصف جرمي أشد أو عدم تطبيق ظرف مشدد بحاجة إلى تفسير.
وفي هذا السياق، أشار عبد الغني إلى تعديل اتهام يتعلق بالقتل القصد الواقع على شخصين أو أكثر إلى جريمة التعذيب والتدخل فيها، معتبرًا أن المسألة تستدعي توضيح الأسباب التي حالت دون إثبات مسؤولية المتهمين عن القتل، وما إذا كان ذلك مرتبطًا بعدم ثبوت مساهمتهم في الجريمة، أو العلاقة السببية بين أفعالهم والوفاة، أو القصد الجرمي.
وأكد أن الاتهام لا يعني ثبوت الإدانة، لكنه شدد على ضرورة توضيح مصير وقائع القتل التي لم تثبت مسؤولية المتهمين المعنيين عنها، وما إذا كانت لا تزال قيد التحقيق بحق أشخاص آخرين.
ولفت إلى أن الحكم بالسجن ثلاث سنوات عن التعذيب يتوافق مع الحد الأدنى للعقوبة المقررة للصورة الأساسية للجريمة في قانون تجريم التعذيب رقم 16 لعام 2022.
لكنه اعتبر أن ذلك لا يكفي وحده للحكم بتناسب العقوبة، ما لم تتضح كيفية فحص الظروف المشددة، ومنها حالات التعذيب الجماعي لأغراض الانتقام أو الثأر، أو التعذيب الذي يفضي إلى الوفاة، عندما تتوافر عناصر هذه الجرائم.
وفيما يتعلق بالتفاوت بين أحكام الإعدام الصادرة بحق متهمين مرتبطين بالنظام السابق، والعقوبات بالسجن الصادرة بحق عناصر من القوات الحكومية، أوضح عبد الغني أن اختلاف الأوصاف الجرمية والعقوبات التي يقررها القانون السوري قد يفسر جانبًا من هذا التفاوت، لكنه لا يثبت بالضرورة أن جميع الأحكام مبررة قانونيًا، إذ ينبغي إخضاع التكييف الجرمي نفسه للمراجعة.
الأحكام بحق منتسبين إلى وزارة الدفاع لم تقتصر على عقوبات السجن لسنتين أو ثلاث سنوات، بل شملت أيضًا حكمًا بالسجن لمدة 20 عامًا عن القتل القصد.
المقارنة القانونية ينبغي أن تراعي طبيعة كل جريمة والأدوار الفردية والظروف المشددة أو المخففة، بدل الاكتفاء بمقارنة مدد العقوبات.
كما ذكر أن وصف شخص بأنه من “فلول النظام السابق” لا يجوز أن يكون عنصرًا مستقلًا للإدانة أو سببًا لتشديد العقوبة.
ونوه إلى أنه لا ينبغي أن يشكل الانتساب إلى القوات الحكومية سببًا للتخفيف أو الحماية من الملاحقة، في حين قد يكون استغلال السلطة أو الوظيفة ظرفًا مشددًا عندما تتوافر الشروط القانونية اللازمة لذلك، وفقًا لعبد الغني.
ويرى أن المساواة أمام القانون لا تعني تماثل العقوبات حسابيًا بين المتهمين من جهات مختلفة، بل تقتضي تطبيق المعايير نفسها في جمع الأدلة وتقييمها، وتحديد المسؤولية الفردية، واختيار الوصف الجرمي، وتطبيق الظروف المشددة والمخففة.






