رحب مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني بالاتفاق الموقع بين دمشق وبيروت والذي ينص على تسليم أكثر من 300 سجين سوري إلى بلادهم، مشيرا إلى أنه خطوة لمعالجة ملف مزمن ظل عالقاً لسنوات.
وقال عبد الغني لموقع تلفزيون سوريا، السبت: “الاتفاق خطوة نرحب بها، لأن أغلب المساجين السوريين في لبنان بقوا سنوات طويلة دون الخضوع لأي محاكمة. وربما يكونوا أصلا قد قضوا أكثر من فترة حكم قد يكون صدر بحقهم. فضلا عن تعرضهم لسوء المعاملة والتعذيب وفقا للظروف التي ذكرناها سابقا”.
وأشار إلى أن أوضاع السجون اللبنانية، ولا سيما سجن رومية، تتسم بسماتٍ بنيوية قاسية في مقدّمتها الاكتظاظ الشديد، وتراجع مستوى التغذية والخدمات الأساسية، وضعف الرعاية الصحية، بما يجعل بيئة الاحتجاز مُنهِكة ويزيد من المخاطر الصحية والإنسانية على المحتجزين عموماً، مضيفا أن واقع السوريين داخل هذه السجون يعتبر أكثر حساسية، يتمثّل ذلك في طول فترات التوقيف لدى بعض الفئات، وما يرافق ذلك من تراجع أو غياب ضمانات المحاكمة العادلة، وما قد يترتب على ذلك من انتهاكات جسيمة.
السوريون في سجن رومية
وحول واقع السوريين في سجن رومية قال عبد الغني “في رومية تحديداً، يُنتج الفارق الكبير بين القدرة الاستيعابية والأعداد الفعلية بيئة احتجاز قاسية تُفاقم الضغوط اليومية وتنعكس مباشرة على الصحة العامة داخل الأقسام. وفي شهادات متواترة حصلنا عليها من السجناء السوريين هناك، تظهر ملامح ظروف غير إنسانية تشمل اكتظاظاً خانقاً، وتدهوراً في الرعاية الصحية والغذائية، وانتشار أمراض معدية، إلى جانب قيود تُضعف التواصل مع العائلة وتزيد من العزلة النفسية والاجتماعية.”
ولفت إلى أن حالات الإضراب عن الطعام التي شهدها السجن، تبرز بوصفها مؤشراً على انسداد قنوات المعالجة، إذ قد يتلقى بعض المضربين تدخّلات طبية محدودة، من دون معالجة جذرية لأسباب الأزمة المرتبطة بظروف الاحتجاز والخدمات والرعاية.
وتبدو أزمة الطبابة داخل السجون جزءاً من أزمة أوسع تتداخل فيها ندرة الموارد مع الاختلالات الإدارية والاكتظاظ المزمن. هذا الواقع يرفع احتمالات تفشي الأمراض المعدية، ويُضعف القدرة على الاستجابة للحالات المزمنة والطارئة، ويجعل إجراءات النظافة والتهوية والعزل الطبي محدودة الفاعلية أو شبه متعذّرة، خصوصاً في بيئات مكتظة، وفق عبد الغني.
ملف نقل السجناء السوريين إلى سوريا بعد سقوط الأسد
بعد سقوط نظام الأسد في 8 من كانون الأول 2024، تغيّر السياق السياسي والقانوني المحيط بملف السجناء السوريين في لبنان بصورة جوهرية. فبدلاً من تصوير المسألة بوصفها “ترحيلاً” أو “إعادة” تُثير تلقائياً هواجس الخطر في بلدهم الأصل، باتت تُقدَّم أساساً كترتيب قضائي وإداري لنقل محكومين سوريين لقضاء ما تبقّى من عقوباتهم داخل سوريا، في إطار إعادة تنظيم العلاقة بين الدولتين بعد التحول السياسي في دمشق.
وفي هذا السياق، يرى عبد الغني أن الحكومة اللبنانية اعتمدت مقاربة تقوم على نقل دفعة أولى تقدَّر بنحو 300 سجين سوري، باعتباره حلاً عملياً لضغط الاكتظاظ وكلفة إدارة السجون، وخطوة لمعالجة ملف مزمن ظل عالقاً لسنوات. مشددا على أن النقل ويجب أن يتم بموافقة السجين.






