مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، أوضح أن القاعدة العامة في القانون الدولي تشير إلى أن تغيّر الحكومة أو تبدّل السلطة السياسية لا يؤدي إلى إسقاط التزامات الدولة تلقائيًا، فالدولة تُعامل دوليًا باعتبارها “الشخص الدولي ذاته” رغم تغير الحكومات، الأمر الذي يُنشئ افتراضًا أوليًا باستمرار الديون، متى ثبتت قانونًا من حيث المصدر والاختصاص وصحة الالتزام، وبناء عليه، فإن أي نقاش حول انقضاء الديون أو عدم نفاذها لا يُبنى على مجرد التغير السياسي، بل على دفوع قانونية محددة تتصل بصحة السند وحدود الصلاحية، أو عيوب جوهرية في تكوين الالتزام.
دفوع سوريا في مواجهة المطالب الإيرانية
أشار مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، إلى أن الحكومة السورية يمكنها أن تبدأ بدفع تأسيسي، يتمثل في الطعن على قيام الدَّين من حيث الأصل، عبر التركيز على عبء الإثبات والتوثيق، موضحًا أن موقف الجهة المطالِبة يضعف بصورة ملحوظة إذا كانت الأرقام المتداولة ذات طابع تقديري أو سياسي، أو إذا غابت “الحسابات الرسمية” والوثائق التعاقدية الكاملة التي تُحدد نطاق الالتزام بدقة، فالنزاعات المالية كثيرًا ما تكون في اكتمال السندات وقدرتها على إنتاج التزام قانوني محدد وواضح، وليس في الرواية السياسية.
ونوه إلى أن الخطوة التالية يمكن من خلالها أن يُطرح دفع “الديون البغيضة” بوصفه دفعًا سياسيًا- قانونيًا، على أساس أن بعض التزامات الحقبة السابقة وُظّفت ضد مصلحة السكان أو لتغذية آلة الحرب والقمع، غير أن فاعلية هذا الدفع تظل محدودة من زاوية التقاضي الصرف، لأن مفهوم “الديون البغيضة” لا يُعد إطارًا دوليًا مُقننًا مستقرًا يفرض نتائج تلقائية أمام محاكم أو هيئات دولية، لذا قد يكون أثره الأبرز في المجال التفاوضي وإعادة صياغة شروط التسوية، أكثر من كونه أساسًا مضمونًا لإبطال الدَّين قضائيًا.
وأضاف عبد الغني إمكانية اعتماد سوريا على دفوع تتعلق بـالبطلان الداخلي أو عدم الاختصاص أو غياب الإجازات الدستورية التي قام بها نظام الأسد باعتباره حليفًا تابعًا لإيران، فإثبات أن اتفاقات القروض أو الضمانات لم تستوفِ متطلبات القانون الداخلي السوري، مثل التصديق البرلماني أو التفويض الصحيح أو الإجراءات الإلزامية لإبرام التزامات مالية سيادية، يمكن الدفع ببطلانها أو بعدم قابليتها للاحتجاج بها.
وأوضح مدير “الشبكة” أن نجاح هذا المنحى خارجيًا ليس تلقائيًا، إذ يتوقف عادة على توفر شروط صارمة تتصل بكون المخالفة “جسيمة” وتمس قواعد داخلية جوهرية في إبرام الالتزامات، وعلى إمكانية إثبات علم الطرف الآخر بهذه المخالفة أو عدم معقولية جهله بها، الأمر الذي يجعل المسألة شديدة الارتباط بالتدقيق الوثائقي في كل اتفاق على حدة، بدل الاتكاء على تعميمات عامة.
وأضاف عبد الغني أنه بيّن احتمالية دفع سوريا بعدم قابلية فصل المطالبة المالية عن سياق عدم المشروعية، عبر الربط بين الدَّين المزعوم وبين ما قد تُثيره من مساهمة إيران في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وثقتها “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” بشكل مفصل، وهي جرائم ترتبت عليها أضرار جسيمة قد تفوق بمراحل حجم الديون الإيرانية، موضحًا أن الربط بين المسألتين قد يعزز موقف سوريا في المساومة على شروط التسوية أو في الضغط السياسي والقانوني المتبادل، حتى وإن كان تحويله إلى دفع قضائي “حاسم” يقطع بالمطالبة أو يُسقطها أمرًا غير مضمون في جميع المسارات.






