يقول المدير التنفيذي للشبكة السورية فضل عبد الغني: إن موجة الاعتقالات في سوريا اتخذت مساراً زمنياً واضحاً، وفق بيانات الشبكة الممتدة على مدى أكثر من أربعة عشر عاماً منذ انطلاق الثورة وحتى مرحلة ما بعد سقوط النظام المخلوع، مشيراً إلى أن الاعتقال التعسفي استُخدم منذ الأيام الأولى للحراك الشعبي في آذار 2011 كأداة رئيسة لقمع الاحتجاجات، قبل أن يتطور المشهد لاحقاً إلى مواجهة مسلحة.
ونُفِّذت غالبية الاعتقالات من دون أوامر قضائية، وكانت في طبيعتها أقرب إلى عمليات الخطف منها إلى إجراءات القبض القانونية، كما جرى تحديد المستهدفين بموجب مذكرات أمنية صادرة عن أجهزة المخابرات، وليس استناداً إلى أسباب قانونية فعلية، وتشير قاعدة بيانات الشبكة إلى أن نحو 73 بالمئة من حالات الاعتقال التعسفي تحوّلت إلى اختفاء قسري، ما يعكس الطابع المنهجي لهذه الممارسة.
وتزايدت أعداد الاعتقالات مع اتساع رقعة الثورة جغرافياً وعسكرياً، وبلغت ذروتها بين عامي 2012 و2014، بالتزامن مع تكثيف العمليات العسكرية والحملات الأمنية في مناطق عدة، من بينها الغوطة وحلب وحمص وريف دمشق.
وخلال هذه المرحلة جرى تطبيق القوانين الاستثنائية بصورة واسعة، وفي مقدمتها قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012، والقانون العسكري الجزائي، وقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية، والتي استُخدمت في ملاحقة الناشطين والمعارضين، كما أصدرت محكمة الميدان العسكرية، التي عُدّت من أبرز المحاكم الاستثنائية في سوريا، أحكاماً جماعية بالإعدام بحق آلاف المحتجزين ضمن إجراءات شبه سرية.
وتُظهر البيانات التراكمية تغيراً في أعداد حالات الاختفاء القسري الموثقة، إذ بلغ عددها حتى آب 2021 نحو 102,287 حالة، بينهم 2,405 أطفال، وارتفع العدد حتى آب 2022 إلى 154,398 حالة، فيما بلغ الإجمالي حتى آب 2024 نحو 113,208 حالات بعد احتساب الوفيات وحالات الإفراج.
وأشار عبد الغني، في حديثه لصحيفة «الثورة السورية»، إلى أن نظام الأسد المخلوع يتحمل مسؤولية نحو 88 بالمئة من مجمل حالات الاعتقال التعسفي الموثقة في قاعدة بيانات الشبكة، وما يقارب 85 بالمئة من حالات الاختفاء القسري، مضيفاً أنه خلال عام 2024 نفّذ النظام 1,362 حالة اعتقال تعسفي من أصل 2,623 حالة موثقة، أي ما يزيد على 51.9 بالمئة، ما يدل على استمرار تسجيل أعلى نسبة من هذه الممارسات لديه حتى ذلك العام.






