أسباب ودوافع
من جهته، ربط رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني استمرار بعض كوادر النظام السابق في مؤسسات الدولة بجملة من العوامل، في مقدمتها الحاجة الوظيفية.
وأشار عبد الغني، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن الدولة السورية ورثت مئات آلاف الموظفين الذين أداروا قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والبنية التحتية لعقود، في ظل غياب بدائل جاهزة، وهو ما يجعل إعادة دمج جزء منهم ضرورة في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة.
كما لفت إلى وجود اعتبارات سياسية تتمثل في تجنب تعميق شعور التهميش لدى بعض المكونات الاجتماعية، لا سيما إذا شمل الإقصاء كوادر تنتمي إلى طيف علوي، مما يدفع الحكومة إلى التعامل بحذر مع هذا الملف، وإعادة دمج من لا يواجهون اتهامات جنائية واضحة، بهدف الحد من الاحتقان الاجتماعي.
آثار محتملة
وتتجدد مع كل جدل حول هذا الملف التساؤلات بشأن مسار العدالة الانتقالية، ومدى جدية الحكومة في المضي فيه.
وفي هذا السياق، يرى عبد الغني أن هناك مؤشرات رسمية على وجود نية لتطبيق العدالة الانتقالية، لكنها لا تزال دون المستوى المطلوب، في ظل غياب آليات مؤسسية واضحة وشفافة لفرز الموظفين ومنع بقاء المتورطين في انتهاكات داخل مؤسسات الدولة.
وحذر من أن استمرار هذا الغموض قد ينعكس سلبا على ثقة الضحايا بالمؤسسات الجديدة، مشيرا إلى أن البلاد تواجه اختبارا حاسما بين بناء منظومة موثوقة للفرز والمحاسبة، أو الانزلاق نحو تجارب سابقة أفضت إلى عدم الاستقرار، كما حدث في العراق بعد عام 2003.






