نمط ممتد
من جهته، قال مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، إن مصر تستضيف أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء مسجلين، استنادًا إلى بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وأشار إلى أن السوريين يعدون من أبرز المجموعات المتأثرة بالإجراءات الأخيرة.
وأضاف عبد الغني، في حديث إلى عنب بلدي، أن تقديرات من مصادر في المفوضية تشير إلى اعتقال ما لا يقل عن ثلاثة آلاف لاجئ وطالب لجوء خلال الشهرين الأولين من العام الحالي.
في حين يقدر بعض المحامين العاملين في مصر العدد بما يتراوح بين خمسة آلاف وعشرة آلاف حالة.
كما أشارت منظمة مصرية معنية برصد هذا الملف إلى أن قرابة خمسة آلاف لاجئ اعتقلوا خلال أسبوعين فقط، بدءًا من الأسبوع الثالث من كانون الثاني الماضي.
وأوضح عبد الغني أن “الشبكة” وثقت نمطًا ممتدًا من كانون الثاني حتى نيسان الحالي، شمل مسجلين لدى المفوضية، وطالبي لجوء قيد النظر، وأصحاب إقامات سارية، إضافة إلى أشخاص أصبحوا في وضع غير نظامي نتيجة تعقيدات إدارية، لا بسبب إرادة مقصودة منهم.
وفيما يتعلق بالتوزع الجغرافي، أشار عبد الغني إلى أن الحملة الأمنية لا تقتصر على محافظة بعينها، بل تمتد على نحو يدل على وجود قرار مركزي، إذ وثقت “منصة اللاجئين في مصر” اعتقالات في القاهرة الكبرى ومحافظات الجيزة والإسكندرية والقليوبية، إلى جانب تقارير وردت من الغردقة ومناطق في صعيد مصر.
كما وثقت منظمة العفو الدولية اعتقالات في القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية بين نهاية كانون الأول 2025 و5 من شباط 2026.
ليس ظرفًا مؤقتًا
مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، لفت إلى وجود تفاوت في الحملات حسب توزع السوريين، حيث شهدت المناطق التي تضم تجمعات سورية وسودانية بارزة، مثل مدينة نصر وفيصل وأكتوبر والدقي وعين شمس، النسبة الأكبر من الحملات، بما في ذلك اقتحام المنازل وتوقيف الأفراد في الشوارع وأمام أماكن عملهم.
النمط الأمني، بحسب عبد الغني، موحد في توجهه، مع تفاوت في حدة التطبيق تبعًا لمعدلات تمركز اللاجئين.
وعن طبيعة هذه الإجراءات، قال عبد الغني إن المعطيات المتراكمة تشير إلى أن ما يجري يتجاوز كونه إجراء ظرفيًا أو مؤقتًا.
المشهد يقوم على تقاطع ثلاثة مسارات، تشمل تضييقًا إداريًا متصاعدًا في تجديد الإقامات منذ عام 2024، وحملات احتجاز أمنية ممتدة لأسابيع وأشهر بصورة غير مسبوقة منذ التحولات السياسية في أواخر عام 2013.
كما يوجد خطاب عام سلبي يربط وجود السوريين بالأعباء الاقتصادية والمخاطر الأمنية، ما يدفع إلى اعتبار ما يحدث “سياسة ممنهجة” لا مجرد تطبيق روتيني.
وفي سياق متصل، أشار عبد الغني إلى أن مفهوم “الإعادة القسرية البنيوية” يكتسب أهمية خاصة في الحالة المصرية.
التداخل بين التضييق الإداري، والتهديد بالاحتجاز، وقيود الدخول والعودة، يخلق بيئة تدفع بعض السوريين إلى مغادرة البلاد تحت ضغط غير مباشر.
هذا الأمر يندرج ضمن مبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين لعام 1951 واتفاقية مناهضة التعذيب.
وأضاف أن تحرك المنظمات الدولية يجب أن يكون على ثلاثة مستويات، أولها تفعيل المفوضية السامية مذكرة التفاهم المبرمة مع مصر عام 1954.
وثانيها ضغط المجتمع الدولي على الحكومتين المصرية والسورية للوفاء بالتزاماتهما، وثالثها إبرام مذكرة تفاهم ثنائية بين القاهرة ودمشق تضمن الحد الأدنى من الضمانات القانونية للسوريين.
وختم عبد الغني بالإشارة إلى أن القيود المفروضة على الوصول إلى مراكز الاحتجاز والمناطق الحدودية تحد من قدرة الرقابة المستقلة، ما يجعل أي تحرك دولي فعّال مرهونًا بضمانات حقيقية للوصول الميداني.






