لماذا استمرت التوقيفات والترحيل رغم الزيارة؟
قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إن استمرار التوقيفات والترحيل رغم الزيارة يعود إلى “الفجوة البنيوية بين الدبلوماسية الثنائية وإدارة ملفات الهجرة واللجوء”.
وأوضح أن الحكومة المصرية تعتبر ما يجري تطبيقاً للقانون على المخالفين، وليس قراراً سياسياً موجهاً ضد السوريين، ما يجعل أي تقارب دبلوماسي غير كافٍ لإحداث تغيير مباشر في الإجراءات الأمنية والإدارية.
وأشار عبد الغني إلى أن تقريراً للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية وثّق، منذ كانون الثاني/يناير 2026، حالات احتجاز وترحيل قسري طالت حتى مسجلين لدى مفوضية اللاجئين وحاملي إقامات سارية، معتبراً أن ذلك يعكس “تعسفاً إدارياً ممنهجاً”.
وأضاف أن مواعيد تجديد الإقامة باتت تمتد لسنوات، مع رسوم مرتفعة تصل أحياناً إلى ألف دولار، الأمر الذي يجعل كثيراً من السوريين عرضة للاحتجاز أو الترحيل بسبب التأخر الإداري، وليس فقط نتيجة قرارات أمنية مباشرة.
كما اعتبر أن القاهرة تستخدم ملف السوريين المقيمين على أراضيها كإحدى أوراق الضغط المحدودة في تعاملها مع دمشق، لافتاً إلى أن مطالب السوريين بإدراج ملفاتهم الإنسانية والقانونية ضمن المباحثات لم تنعكس في النتائج المعلنة للزيارة، التي اقتصرت على ملفات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.
الأثر النفسي والاجتماعي على الجالية
وحذر عبد الغني من أن استمرار هذه السياسات يخلق “قلقاً بنيوياً دائماً” داخل المجتمع السوري في مصر، إذ لم يعد حتى حاملو الإقامات أو وثائق اللجوء يشعرون بالأمان القانوني، في ظل توثيق حالات احتجاز طالت حتى هذه الفئات.
وأشار إلى أن حالة انعدام اليقين القانوني تنعكس بشكل مباشر على الاستقرار النفسي والاجتماعي للسوريين المقيمين في مصر، وتدفع كثيرين إلى إعادة التفكير بإمكانية البقاء على المدى الطويل.
كما أشار عبد الغني إلى تصاعد ما وصفه بـ”العودة الإكراهية غير المباشرة”، إذ تدفع الظروف المعيشية والقيود الإدارية كثيرين إلى العودة إلى سوريا تحت الضغط، وليس نتيجة اقتناع باستقرار الأوضاع هناك.
وأوضح أن التضييق المتراكم وتشديد متطلبات الإقامة يجعلان عدداً متزايداً من السوريين يشعرون بعدم القدرة على الاستمرار في مصر، ما يدفعهم إلى اتخاذ قرار العودة رغم صعوبة الظروف داخل سوريا.






