بين الفوضى والأنماط المتكررة
في هذا السياق، يوضح مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أن النزاع في سوريا تميز بتداخل مستويات متعددة من الإفلات من العقاب، شملت الجهات الرسمية والفصائل المسلحة، إلى جانب محدودية المساءلة الدولية.
ويشير عبد الغني إلى أن الشبكة وثّقت مقتل ما لا يقل عن 30,293 طفلا منذ عام 2011، إضافة إلى أنماط من العنف الجنسي، بعضها مرتبط ببيئات الاحتجاز؛ ما يعكس -في بعض الحالات- طابعا يتجاوز السلوك الفردي.
كما يلفت إلى أن انهيار منظومة الحماية الاجتماعية، والتجنيد القسري، والفقر، شكلت عوامل رئيسية في تعريض الأطفال لمخاطر الاستغلال، خاصة في بيئات النزوح.
ورغم الأرقام الموثقة، يرى عبد الغني أن ما يتم تسجيله يمثل الحد الأدنى من الانتهاكات فقط، في ظل صعوبات التحقق الميداني، والخوف من الإبلاغ، خاصة في حالات العنف الجنسي ضد الذكور؛ ما يعزز فرضية أن حجم الظاهرة أكبر من الصورة المتاحة.
شباب خارج الرصد
بعد أكثر من عقد ونصف على النزاع، تحوّل كثير من الأطفال الذين وثقت الانتهاكات بحقهم إلى شباب، دون توفر بيانات كافية حول أوضاعهم الحالية.
ويشير عبد الغني إلى أن منظومة التوثيق الدولية تركز على تسجيل الانتهاكات لأغراض المساءلة، دون أن ترافقها برامج كافية لإعادة التأهيل، ما يخلق فجوة واضحة بين التوثيق والتعافي.
ويدعم هذا الطرحَ ملاحظاتٌ حقوقيةٌ تشير إلى أن الصدمات غير المعالجة قد تنعكس على المدى الطويل في اضطرابات نفسية، وصعوبات في التعليم والعمل، وضعف في العلاقات الاجتماعية.
وتُظهر قراءة التشريع السوري وجود تباين في العقوبات المتعلقة بجرائم العنف الجنسي ضد الأطفال، حيث تنص المادة 505 من قانون العقوبات على عقوبات محدودة في حالات التحرش، مقارنة بعقوبات أشد في حالات الاغتصاب.
ويرى عبد الغني أن ضعف الردع لا يرتبط بالنصوص القانونية فقط، بل بغياب بيئة قضائية فعالة، إلى جانب محدودية تعريف العنف الجنسي، وانخفاض معدلات الإبلاغ.






