قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في حديثه لـ”العربي الجديد”، إن أهمية هذه التوقيفات تتجاوز توقيف أفراد بعينهم، لأنها قد تكشف الدور الذي أدته بعض المستشفيات العسكرية ضمن منظومة القمع التي اعتمدها النظام السابق. وأضاف أن القانون الدولي يحظر التعذيب والقتل والإخفاء القسري والحرمان التعسفي من الحرية، ويلزم السلطات بإجراء تحقيقات سريعة ومستقلة كلما توفرت أسباب معقولة للاعتقاد بوقوع مثل هذه الجرائم. وأوضح أن “استخدام المستشفيات العسكرية، إذا ثبت، في احتجاز المعتقلين وتعذيبهم أو حرمانهم من العلاج أو إخفاء مصيرهم، قد يجعلها جزءاً من منظومة الانتهاكات، وليس مجرد مرافق شهدت تجاوزات فردية”. وأضاف أن “هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية إذا ثبت ارتكابها في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد المدنيين، كما قد تشكل جرائم حرب إذا ارتبطت مباشرة بالنزاع المسلح”.
وفي ما يتعلق بالأدلة التي أعلنت عنها وزارة الداخلية، شدد عبد الغني على أن التسجيلات المصورة وإفادات الموقوفين “تمثل خيوطاً تحقيقية مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات المسؤولية الجنائية، إذ ينبغي التحقق من أصالتها وسلامة حفظها وسياقها، فضلاً عن التأكد من أن الاعترافات أُدلي بها طوعاً وبحضور الضمانات القانونية، وعدم انتزاعها تحت الإكراه أو التعذيب”. وأشار إلى “ضرورة تدعيم هذه المواد بأدلة مستقلة، تشمل شهادات الضحايا والعاملين السابقين، وسجلات المستشفيات والوفيات والتحويلات، والوثائق العسكرية، والأدلة الرقمية، والفحوص الطبية والجنائية، بما ينسجم مع المعايير الدولية، وفي مقدمتها بروتوكول إسطنبول الخاص بالتحقيق في ادعاءات التعذيب”.
ودعا عبد الغني السلطات السورية إلى “إجراء تحقيق قضائي مستقل ومتخصص، وتأمين الأرشيف والسجلات الطبية والعسكرية، واعتماد استراتيجية ملاحقة لا تقتصر على المنفذين المباشرين، وإنما تمتد إلى كل من أصدر الأوامر أو وفر الغطاء أو ساهم في إخفاء الجرائم أو تزوير السجلات، مع ضمان حماية الضحايا والشهود وحقوق المتهمين، وربط هذه الإجراءات بمسار العدالة الانتقالية والإصلاح المؤسسي”.






