الذخائر الكيميائية المكتشفة تعزز مسارات الملاحقة الدولية
بدوره، أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، أن الاكتشافات الأخيرة لذخائر ومواد كيميائية مرتبطة بالسارين تمثل دليلاً جديداً على أن النظام البائد لم يلتزم بشكل كامل بتعهداته المتعلقة بتفكيك برنامجه الكيميائي، مشيراً إلى أن ما جرى عام 2013 لم يكن مجرد إعلان ناقص، بل “إخفاء ممنهج ومحسوب” لجزء من الترسانة الكيميائية.
وأوضح عبد الغني في تصريح لـ سانا أن الإخلال بالمادة الثالثة من اتفاقية الأسلحة الكيميائية يمثل “انتهاكاً كبيراً” من قبل النظام البائد، باعتباره مؤشراً على نية ممنهجة لإعاقة آليات التحقيق منذ اللحظة الأولى.
وأضاف: إن المادة الأولى من الاتفاقية تحظر تطوير الأسلحة الكيميائية وإنتاجها وتخزينها والاحتفاظ بها “تحت أي ظرف”، موضحاً أن الإخفاء الممنهج يرتب مسؤولية دولية مشددة، ولا يقبل العذر المخفف القائم على “الغموض التقني” الذي تلجأ إليه بعض الدول في مواجهة التقارير الفنية.
وأكد عبد الغني أنه وفق المواد الإطارية لمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، لا تستلزم إثبات ضرر محدد لضحايا بأعيانهم، إذ إن الانتهاك ذاته يكفي لتفعيل المسؤولية الدولية، وهو ما يتيح للدول الأطراف في الاتفاقية تحريك آلية التشاور والتحقيق المنصوص عليها في المادتين الثامنة والتاسعة.
تعزيز ملفات الغوطة واللطامنة
فيما يتعلق بملفات الهجمات الكيميائية من قبل قوات النظام البائد، أوضح عبد الغني أن آلية التحقيق المشتركة، المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن 2235 خلصت أيضاً إلى مسؤولية النظام البائد عن هجوم الغوطة عام 2013 إلا أن الفيتو الروسي أنهى ولايتها عام 2017 قبل استكمال التوثيق الكامل لسلسلة القيادة المرتبطة بالهجوم.
وأشار عبد الغني إلى أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان ساعدت فرق التحقيق الدولية في هذه الملفات، وكانت من أبرز المصادر في توفير البيانات والشهود.
ورأى أن الاكتشافات الجديدة تعزز ملفي الغوطة واللطامنة، موضحاً أن الوثائق المكتشفة، التي تضم آلاف الصفحات، قد تجسر الفجوة الإثباتية بين الوجود للبرنامج والإذن العملياتي من قبل النظام البائد باستخدامه، إذا أُدرجت ضمن سلسلة حيازة متكاملة وخضعت لتحليل جنائي وثائقي.
الحيازة والاستخدام في القانون الدولي
أكد عبد الغني أن التمييز التقليدي بين الحيازة والاستخدام يواجه منطقاً مختلفاً، لأن الحيازة التي أنكرها النظام البائد مراراً تُعد دليلاً مادياً على استمرار النية والقدرة على الاستخدام.
وبيّن أن القضاء الجنائي يتطلب ثلاثة عناصر رئيسية: إثبات الصلة بين مسؤول بعينه من النظام البائد، ووجود أدلة على معرفته بالاستخدام أو إصداره أوامر به، واستيفاء معايير سلسلة الحيازة الجنائية للأدلة المادية المكتشفة.
وتعيد هذه التطورات طرح تساؤلات جديدة حول حقيقة ما جرى تفكيكه من البرنامج الكيميائي، وما إذا كانت الاكتشافات الأخيرة ستقود إلى إعادة فتح ملفات قانونية وتحقيقات دولية مرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية من قبل النظام البائد.






