صون الحقوق والحريات
من جهته، أوضح مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أن التعميم يشكل خطوة إيجابية نحو تنظيم التعامل مع الجرائم المرتبطة بالفضاء الرقمي، وتعزيز التوازن بين حماية حرية التعبير وصون الحقوق والحريات من جهة، وضمان ملاحقة الجرائم الإلكترونية من جهة أخرى.
وبيّن عبد الغني أن التعميم يقصر إحالة القضايا إلى الضابطة العدلية على الحالات التي تستدعي تحقيقات فنية أو رقمية، مثل جرائم الاحتيال الإلكتروني واختراق الحسابات أو الجرائم التي يكون مرتكبها مجهول الهوية، بينما يوجه إلى الادعاء المباشر أمام المحكمة في القضايا التي يكون فيها المدعى عليه معروفاً، ولا سيما قضايا القدح والذم الإلكتروني، بما يسهم في الحد من إطالة الإجراءات.
وأشار إلى أن التعميم شدد على أن الحرية الشخصية هي الأصل، وأن التوقيف الاحتياطي وإجراءات إذاعة البحث يجب أن تبقى استثنائية، وألا تتم إلا بقرار خطي من النيابة العامة، الأمر الذي يعزز الضمانات القانونية، ويحد من أي مساس غير مبرر بحرية الأفراد.
ولفت إلى أن بعض المصطلحات الواردة في التعميم، مثل “الجرائم الإلكترونية البحتة” و”الجرائم الخطيرة” و”الضرورة الفنية الملحة”، تحتاج إلى مزيد من التحديد لضمان توحيد التطبيق وعدم اختلاف التفسير، مشدداً على أن حماية الضحايا يجب أن تسير بالتوازي مع حماية حقوق المشتبه بهم، ولا سيما في الجرائم الرقمية الخطيرة التي تتطلب إجراءات فنية سريعة لحفظ الأدلة الرقمية وكشف مرتكبيها.
وأكد أن التعميم يمثل خطوةً مهمةً، لكنه لا يغني عن مراجعة قانون الجرائم المعلوماتية وتطويره، من خلال وضع نصوص أكثر وضوحاً، وتعزيز ضمانات حرية التعبير وحقوق الدفاع، ووضع معايير دقيقة للتوقيف وإجراءات إذاعة البحث.






