من جانبه أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني في حديث خاص لـ”963+” أن قرارات إلغاء المذكرات وبلاغات منع السفر تشكل خطوة عملية مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لإنهاء الإرث الأمني والقضائي للنظام السابق، وأن قيمة تلك القرارات المباشرة تكمن في تخفيف أثر مادي بالغ الخطورة يمس حرية الحركة، والحصول على الوثائق، والعودة، والسفر، والعمل.
ويلفت إلى أنه بحسب القانون الدولي، فإن الحق في الحرية والأمان الشخصي، وحرية التنقل، والمحاكمة العادلة، والانتصاف الفعال، هي حقوق محمية في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المواد 9 و12 و14. وأن مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن الحق في الانتصاف والجبر المعتمدة بقرار الجمعية العامة 60/147، تشترط أن تقترن معالجة الانتهاكات بوسائل فعالة للوصول إلى العدالة، وكشف الحقيقة، والجبر، وضمان عدم التكرار.
ويؤكد أن إلغاء بلاغات منع السفر لا يعني بالضرورة سقوط الأحكام أو الآثار الأمنية، داعياً إلى مراجعة الملفات وفق طبيعة الفعل وسلامة الإجراءات والأدلة، بحيث تُسقط القضايا الكيدية، فيما تُحال جرائم القتل والتعذيب والانتهاكات الجسيمة إلى تحقيقات متخصصة تضمن العدالة والمساءلة.
وبخصوص آليات الطعن في الأحكام الغيابية والمذكرات القديمة، أشار عبد الغني إلى أن الآلية الأبرز المعلنة هي اللجنة القضائية التي شكلتها وزارة العدل في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2025 للنظر في طلبات واعتراضات المحكومين غيابياً بسبب انتمائهم الثوري أو مواقفهم السياسية من النظام السابق.
ويوضح أنه بحسب الإعلان الرسمي تستطيع اللجنة إلغاء الحكم وجميع آثاره ويجوز للمحكوم أن يتقدم بالطلب بنفسه أو عبر وكيله القانوني.
ويعتبر أن هذه الآلية مفيدة لأنها تفتح مساراً محدداً للتعامل مع الأحكام الغيابية، لكنه بيّن أنها تثير إشكالاً معيارياً إذ إن قرارات اللجنة قطعية وغير قابلة لأي طريق من طرق الطعن أو المراجعة، وأن ذلك قد يحقق قدراً من السرعة لكنه لا يضمن الإنصاف الكامل إذا وقع خطأ في التصنيف أو التقدير، أو إذا رفض الطلب من دون تعليل كافي.
ويؤكد أن الحق في المحاكمة العادلة لا يقتصر على وجود جهة تفصل في الطلب، بل يتطلب استقلالاً، وشفافية، وتعليلاً، وإمكانية مراجعة فعالة في الحالات التي تمس الحرية أو الوضع القانوني الأساسي للفرد.
ويرى فضل عبد الغني أن معالجة القيود القديمة تتطلب مساراً وطنياً واضحاً يشمل منصة تحقق، ومكاتب مراجعة، وآجالاً محددة، ومساعدة قانونية، وآلية استئناف، مع نشر بيانات دورية لضمان الشفافية.






