فضل عبد الغني: الاختبار الحقيقي يبدأ بعد الإلغاء
وقال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن إلغاء المحكمة يمثل “استحقاقاً دستورياً وحقوقياً ضرورياً”، لكنه شدد على أن إنهاء وجودها لا يعني إغلاق الملف، معتبراً أن الاختبار الفعلي سيكون في قدرة المؤسسات المعنية على إزالة النتائج التي تركتها أحكام المحكمة في حياة المتضررين.
وأوضح عبد الغني أن آخر تقرير تخصصي للشبكة حول محكمة قضايا الإرهاب، الصادر في تشرين الأول 2020، قدّر عدد الأشخاص الذين كانوا لا يزالون خاضعين لها آنذاك بما لا يقل عن 10,767 شخصاً، فيما قدر عدد القضايا التي نظرت فيها بنحو 90,560 قضية، إلى جانب توثيق 3,970 حالة حجز على الممتلكات حتى ذلك التاريخ، مؤكداً أن هذه الأرقام مرتبطة بتاريخ التوثيق ولا تمثل إحصاءً محدثاً لعام 2026.
ونبه إلى ضرورة عدم الخلط بين هذه الأرقام وبين عشرات آلاف قرارات الحجز والمصادرة التي طالت السوريين خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2024، موضحاً أن الأخيرة ارتبطت بمنظومة قانونية وأمنية أوسع خلال عهد نظام الأسد البائد، ولا يمكن نسبتها جميعاً إلى محكمة قضايا الإرهاب.
وأشار عبد الغني إلى أن إزالة مفاعيل الأحكام ينبغي أن تمتد إلى الإدانة والعقوبات ومذكرات البحث ومنع السفر والقيود الأمنية والسجلات العدلية والآثار الإدارية والوظيفية والمالية والعقارية، موضحاً أن وقف العقوبة وحده لا يعالج الضرر إذا بقي الحكم مسجلاً أو استمرت القيود الناتجة عنه.
وشدد على أن ملف الممتلكات سيكون من أكثر الملفات تعقيداً، لأن رفع الحجز لا يعني بالضرورة عودة الملكية إلى صاحبها، خصوصاً إذا جرى نقل العقار أو بيعه أو تغير وضعه القانوني، ما يستدعي آلية تراعي حقوق المالكين والورثة والأطراف الثالثة، وتتيح التعويض عندما يتعذر رد الحق عيناً.
ودعا عبد الغني كذلك إلى الحفاظ على أرشيف المحكمة وعدم إتلاف ملفاتها، باعتبارها قد تحتوي على وثائق وأدلة مرتبطة بانتهاكات وقعت خلال فترة عملها، مع ضرورة الفصل بين إبطال الأحكام الجائرة وبين إسقاط المسؤولية عن جرائم فعلية قد تتضمنها بعض الملفات، إذ يمكن التحقيق فيها مجدداً متى توفرت أدلة مستقلة ومشروعة.






