وفيما يتعلق بالمؤسسات والقضاء، يبرز التحدي المتمثل في ضعف المنظومة العدلية ونقص الخبرات. وفي حديث مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني لـ”العربي الجديد”، يلفت إلى ضرورة طلب الدعم الدولي لبناء منظومة عدالة جديدة ووهي عملية مضنية ومكلفة، ولا سيما بعد تسريح أعداد كبيرة من القضاة والضباط الفاسدين المرتبطين بالأجهزة الأمنية السابقة. ويشير عبد الغني إلى أن التشريعات السورية، وفي مقدمتها قانون العقوبات الصادر عام 1949، لا تتوافق مع المنظومة الدولية بسبب إهمال النظام البائد لتحديث القوانين وتطوير القضاة والمحققين منذ استيلاء نظام البعث على السلطة عام 1963. ويكد أن النيابة العامة والقضاء يواجهان تحديا كبيراً في بناء قضايا معقدة، تدمج بين القانون الوطني والدولي لمواءمة حجم الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، جازماً بأن المنظومة القضائية تحتاج إلى سنوات طويلة من العمل والترميم لتجسير الفجوة الهائلة مع التطورات القانونية العالمية.
عيوب وتسويات
أما على الصعيد الميداني والمجتمعي، فتتجلى العيوب في غموض سياسة التسويات وغياب الشفافية، وفق عبد الغني، لافتاً إلى إلى أن الإفراج عن شخصيات متورطة بانتهاكات أو عقد “تسويات” غير معلنة التفاصيل مع رجال أعمال ومسؤولين سابقين ووجهاء عشائر مثل محمد حمشو ونواف البشير وفراس مدلول، أثار حالة من الغضب الشعبي والاحتقان، كما حدث في محافظة دير الزور والساحل. ويحذر عبد الغني في هذا الصدد من أن “غياب مسار جدي للعدالة يمكن أن يخلق نمطاً قاسياً من التعايش القسري بين الضحايا والجناة في الحي الواحد، وأحياناً في المؤسسة نفسها، ما يعمّق شعوراً من الظلم والعجز لدى الضحايا ويُرسخ ثقافة الإفلات من العقاب”. ويضيف عبد الغني أن “التسويات وإن كان لا بد منها، يجب أن تسير مع مسار الملاحقات والمحاكمات معاً، إذ يجب أن يكون هناك توازن بين العفو والمحاكمة”، محذراً من خطورة تحول التسويات إلى أداة لتحصين الجناة ما لم تترافق مع محاسبة جادة.






