وفي تصريح لـ”العربي الجديد”، يقول مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، المشارك في إعداد هذه الوثيقة، إن “العدالة الانتقالية في سورية لا يجب اختزالها في المحاكمات فقط”، مشدداً على ضرورة أن تشمل أيضاً “كشف الحقيقة، وملف المفقودين والمختفين قسراً، وجبر الضرر والتعويضات، وإصلاح القضاء والأجهزة الأمنية، وضمانات عدم التكرار، وحفظ الذاكرة”.
ويضيف عبد الغني أن حجم الانتهاكات المرتكبة في سورية “يتجاوز قدرة أي محكمة منفردة على استيعابه”، مشيراً إلى أن الضحايا “لا يحتاجون إلى أحكام جنائية فقط، بل إلى اعتراف رسمي، ومعرفة الحقيقة، واستعادة الحقوق”. وحول نماذج المحاكمات المقترحة، يوضح أن الوثيقة تستعرض عدة خيارات، من بينها المحاكم المحلية العادية، والمحكمة المحلية الخاصة، والنموذج المختلط الذي يجمع بين عناصر وطنية ودولية، إضافة إلى المسارات الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية، لكنه يشير إلى أن الأخيرة “تواجه عوائق سياسية وعملية كبيرة”.
ويعتبر عبد الغني أن خيار المحكمة المحلية الخاصة يبدو الأكثر واقعية في السياق السوري، إذا صُمِّم بصورة سليمة، مؤكداً أهمية الاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، مثل البوسنة والهرسك، وكولومبيا، وجمهورية أفريقيا الوسطى، مع مراعاة خصوصية الحالة السورية وعدم نقل التجارب بصورة حرفية. ويختم بالقول إن تحقيق العدالة في سورية يتطلب استراتيجية تدريجية وواضحة، محذراً من أن تتحول الأولويات القضائية إلى “انتقائية”، ومشدداً على ضرورة أن تكون معايير الملاحقة “معلنة وقانونية وقابلة للمراجعة، بحيث يشعر جميع الضحايا بأن معاناتهم معترف بها، حتى لو لم تصل كل القضايا إلى المحكمة فوراً”.






