فراغ تشريعي يسبق القاعدة القانونية
في هذا السياق، يؤكد الحقوقي فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تصريحات لـ”963+” أن سوريا تحتاج إلى قانون أحزاب انتقالي مؤقت لا دائم، موضحاً أن القانون الدائم يفترض وجود توافق دستوري مستقر حول شكل النظام السياسي والهوية الوطنية وآليات التمثيل، وهو ما لم يتحقق بعد.
ويضيف أن غياب هذا الإطار يترك الفاعلين السياسيين خارج منظومة تنظيمية واضحة، ما يضعف الشرعية التمثيلية للمرحلة الانتقالية، خاصة في ظل غياب مجلس تشريعي قادر على إقرار قانون نهائي.
ويحذر من أن إصدار قانون دائم في هذه المرحلة قد يؤدي إلى تكريس موازين القوى القائمة بدل إنتاج توافق وطني أوسع.
قانون انتقالي بين التعددية وإعادة إنتاج الهيمنة
ويحذر عبد الغني من أن إعادة إنتاج نموذج قانوني مشابه، حتى وإن اختلفت التسميات، قد تعني عملياً إعادة إنتاج المنظومة ذاتها، حيث تبقى السلطة الفعلية مركزة رغم تعدد الأطر الحزبية ظاهرياً.
ويؤكد أن القانون المطلوب يجب أن يكون انتقالياً، مرناً، ومحدوداً زمنياً، مع ربطه بالمسار الدستوري العام، بحيث لا يتحول إلى أداة لتثبيت موازين القوى الحالية.
بين الفوضى والإقصاء: الحاجة إلى التدرج
وفي هذا الإطار، يشدد فضل عبد الغني على أن القانون المؤقت يجب أن يتضمن آلية زمنية واضحة لمراجعته، وأن يرتبط بالمسار الدستوري والانتخابي، مع اعتماد نموذج “الإخطار” بدل الترخيص المسبق، بحيث يتم تأسيس الحزب بمجرد الإعلان عنه وتسجيله لدى جهة مستقلة، على أن تُستكمل شرعيته لاحقًا بناءً على أدائه الفعلي في الحياة السياسية.
كما يحذر من خطورة استخدام نصوص فضفاضة قد تتحول إلى أدوات إقصاء سياسي، داعياً إلى صياغة دقيقة تضمن حرية التنظيم دون الإخلال باستقرار الدولة.






