حق للعائلات وللمجتمع
يرى مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، فضل عبد الغني، أن الحق في معرفة الحقيقة لا يقتصر على عائلات الضحايا والمفقودين، بل يمتد ليشمل المجتمع بأكمله، باعتباره حقًا يرتبط بكشف حقيقة الانتهاكات الجسيمة وفهم الظروف التي سمحت بوقوعها.
وقال عبد الغني لعنب بلدي، إن القانون الدولي كرس هذا الحق بصورة متزايدة، لا سيما في قضايا الاختفاء القسري، موضحًا أن معرفة مصير الضحية تمثل أحد عناصر الحق في الحقيقة، لكنها لا تكفي وحدها لاستكماله.
وأضاف أن الحق في معرفة الحقيقة يشمل معرفة الوقائع المرتبطة بالانتهاك، وهوية المسؤولين عنه، ومصير الضحايا، إضافة إلى فهم السياق المؤسسي والسياسي الذي أتاح وقوع تلك الانتهاكات.
وبحسب عبد الغني، فإن الكشف عن مصير أطفال رانيا العباسي يمثل خطوة مهمة في اتجاه معرفة الحقيقة، لكنه لا يعني اكتمال هذا الحق، إذ إن معرفة المصير التي تجيب عن سؤال “ماذا حدث؟” و”أين انتهى الضحية؟”، تختلف عن تحقيق العدالة، بينما تتعلق العدالة بتحديد المسؤولين عن الجريمة ومحاسبتهم عبر مسارات قانونية وقضائية مستقلة.
وأكد أن التعامل مع هذا الملف يتطلب الجمع بين كشف الحقيقة والمحاسبة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار، باعتبارها مسارات متكاملة لا يمكن الاستعاضة عن أحدها بالآخر.
ولا يمكن أن تتحول معرفة الحقيقة، وفقًا لعبد الغني، إلى بديل عن العدالة، بل يجب أن يسيرا معًا، موضحًا أن لجان الحقيقة وآليات التوثيق قد تساعد في كشف الوقائع وبناء السردية العامة للانتهاكات، لكنها لا تغني عن الملاحقات القضائية عندما يتعلق الأمر بجرائم جسيمة.






