تأتي أهمية زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، غوتيريش، إلى دمشق كونها «اختباراً عملياً لدور الأمم المتحدة في المرحلة الانتقالية» وفق ما قاله رئيس «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» فضل عبد الغني لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن المطلوب «ممارسة انخراط نقدي وبنّاء، يقوم على دعم ما يحقق المصلحة العامة، ويؤمل من الزيارة أن تسهم في تعزيز مكانة المجتمع المدني بوصفه شريكاً مستقلاً في بناء المرحلة الانتقالية، فالمشاركة ذات المعنى تقتضي الوصول المنتظم إلى صانعي القرار، والحصول على المعلومات، والقدرة على تقديم النقد والتوصيات».
ولخص عبد الغني المطلوب من الأمم المتحدة بخمسة أمور، وهي أولاً: دعم مسار شامل للعدالة الانتقالية، يضع الضحايا في صميم المؤسسات والسياسات، ولا يمنح أي جهة حصانة مسبقة. ثانياً: إنشاء آلية تشاور منتظمة بين قيادة الأمم المتحدة والمجتمع المدني السوري، تتضمن متابعة مكتوبة للتوصيات، ولا تقتصر على اللقاءات البروتوكولية. ثالثاً: تنسيق عمل الآليات الوطنية والدولية في مجالات المفقودين، والأدلة، والمساءلة، والطب الشرعي، مع حماية البيانات، ومنع تكرار العمل والتنافس المؤسسي. رابعاً: توجيه مزيد من الموارد إلى إصلاح القضاء، وحماية المجتمع المدني، وجبر الضرر، وإزالة الألغام، وضمان العودة الآمنة، وذلك بدلاً من اختزال الدعم في المساعدات الطارئة، أو إعادة بناء القدرات التنفيذية. خامساً: إدانة الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدد أمن واستقرار سوريا، ودعم سوريا للوقوف بوجهها.
وأكد عبد الغني أن الزيارة مهمة أيضاً لجهة تأكيد «أن دعم استقرار سوريا ووحدتها وإعادة بناء مؤسساتها لا يمكن فصلهما عن احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون»، كما ستمثل فرصة لتأكيد «استقلال الأمم المتحدة عن أي سردية رسمية أحادية».






