أكد خبراء قانونيون وحقوقيون أن جبر الضرر في سوريا يمثل أحد المسارات الأساسية للعدالة الانتقالية، حيث يشمل كشف الحقيقة واستعادة الحقوق والممتلكات، وإعادة التأهيل الطبي والنفسي، وإعادة الاعتبار لضحايا جرائم النظام البائد، مشددين على ضرورة وجود منظومة قانونية ومؤسسية متكاملة تستجيب لاحتياجات المتضررين وفق معايير واضحة وعادلة.
وأوضح مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني لـ سانا، أن جبر الضرر من الناحية القانونية، هو حق للضحايا في الحصول على تدابير مناسبة وفعّالة لمعالجة الأضرار الناجمة عن الانتهاكات واستعادة حقوقهم وكرامتهم قدر الإمكان، لافتاً إلى أن هذه التدابير يجب أن تتناسب مع جسامة الانتهاك وآثاره، وأن تراعي اختلاف احتياجات المتضررين.
جبر الضرر يتطلب كشف الحقيقة واستعادة الحقوق
وبيّن عبد الغني أن التعويض المالي يشكل أحد أشكال جبر الضرر، لكنه لا يختزل مفهومه الشامل، إذ يتضمن الأخير رد الحقوق وإعادة التأهيل وكشف الحقيقة والاعتراف بالانتهاكات وإعادة الاعتبار وضمانات عدم التكرار.
وضرب مثالاً بأسر المختفين قسرياً، التي لا يكفي إنصافها بتعويض مالي من دون مواصلة البحث عن مصير أبنائها وكشف الحقيقة، وكذلك الناجين من التعذيب الذين يحتاجون إلى العلاج وإعادة التأهيل إلى جانب التعويض.
إتاحة الاعتراض معيار أساسي لنجاح المنظومة
وأكد عبد الغني أن مشاركة الضحايا في تحديد أولويات الجبر ضرورة أساسية، لأن احتياجات أسرة المفقود تختلف عن احتياجات الناجي من التعذيب أو المهجر الذي فقد منزله ومصدر رزقه، مشيراً إلى إمكانية الجمع بين التدابير الفردية والجماعية من دون أن تحل المشاريع الجماعية تلقائياً محل الحقوق الفردية.
الفصل بين جبر الضرر والمساءلة الجنائية
وفي الإطار القانوني، أشار عبد الغني إلى أن حق الضحايا في جبر الضرر يستند إلى قواعد في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ومنها أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب، التي تقر بسبل الانتصاف الفعالة والتعويض وإعادة التأهيل.
وشدد عبد الغني على ضرورة الفصل بين جبر الضرر والمساءلة الجنائية مع ضمان تكاملهما، بحيث لا يُحرم الضحايا من العلاج والدعم بانتظار انتهاء المحاكمات، ولا يُتخذ حصولهم على الجبر ذريعة لإغلاق التحقيقات أو إعفاء المسؤولين من المحاسبة.






