ماذا قلتُ للرئيس ماكرون؟
قلتُ في كلمتي التي امتدت لثلاثة دقائق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن سوريا تمرّ اليوم بإحدى أكثر مراحل تاريخها أهمية وحساسية منذ الاستقلال، وأن تمكينها من الوقوف مجدداً على قدميها يتطلب دعماً دولياً حقيقياً ومستداماً. فالتحديات التي تواجهها البلاد ليست فقط نتيجة سنوات النزاع المسلح، بل أيضاً نتيجة عقود من إضعاف مؤسسات الدولة وتفريغها من الكفاءة والاستقلال وسيادة القانون، وهي سياسات سبقت الثورة السورية وتفاقمت بصورة كارثية بعدها.
وطالبتُ فرنسا، التي دعمت مؤسسات سورية عديدة، من بينها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، والتي تشرفتُ بالحصول منها ومن ألمانيا على الجائزة الفرنسية الألمانية لحقوق الإنسان وسيادة القانون عام 2023، بأن تستمر في دعم إعادة بناء مؤسسات الدولة السورية، وبشكل خاص وزارتا العدل والداخلية، وفق معايير سيادة القانون، والمهنية، والشفافية، والمساءلة.
إن بناء مؤسسات قادرة على حماية المواطنين وتقديم الخدمات وإنفاذ القانون يشكّل أحد أهم الضمانات لمنع تكرار الانتهاكات. غير أن هذه العملية تحتاج إلى موارد مالية كبيرة، قد تصل إلى مئات الملايين من الدولارات، وإلى سنوات من التدريب والتأهيل وبناء الكفاءات. والدول الخارجة من نزاعات مدمرة، مثل سوريا، لا تمتلك وحدها الإمكانات المالية والبشرية اللازمة لهذه المهمة.
الصورة من الإفطار الذي ضم بعض منظمات المجتمع المدني السورية. كنت أجلس مقابله، وتناولت أغلب الإفطار لأنه كان منشغلاً طوال الوقت بالاستماع والكتابة ولم يأكل شيئاً. قلت له في نهاية الاجتماع لقد أكلت كل شيء تقريبا، قال لي مبتسما لا تقلق أنا بدبر حالي!
لفت انتباهي أن الرئيس قام بمصافحة كافة العاملين في مطعم الفندق، عند خوله وعند خروجه، كما تصور معهم صورة جماعية. هذه أول مرة أقابل فيها مسؤول رفيع المستوى يقوم بهذا التصرف الأخلاقي.
أجريت البارحة مقابلة على تلفزيون سوريا والإخبارية السورية عن الاجتماع، وتحدثت فيهما فقط عن الكلمة التي ألقيتها، وعن ردود الرئيس. كما تحدثت عن التفجير الإرهابي الذي ضرب دمشق، ونحمد الله على سلامة قوات الأمن العام، وأن يشفي الجرحى منهم، ويحفظ بلدنا الحبيب وأهله الكرام. سوف نصدر بيان قريبا عن التفجير.






