ويرى الباحث في القانون الجنائي الدولي والمدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أن انتشار السلاح المنفلت يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية والحقوقية في سورية خلال المرحلة الانتقالية، وتتجلى خطورته في إطلاق النار العشوائي ولا سيما خلال المناسبات، والاستخدام غير الآمن للأسلحة، وحملها وتداولها خارج الضوابط القانونية، واللجوء إليها في النزاعات الشخصية والمحلية، وهذه الممارسات تهدد الحق في الحياة والسلامة الجسدية، وتضعف شعور المواطنين بالأمان وثقتهم بالمؤسسات المسؤولة عن حمايتهم. وقال لـ”سورية الجديدة” أنهم في الشبكة السورية لحقوق الإنسان يحرصون على التمييز بين ضحايا الحوادث الناجمة عن العبث بالأسلحة، وضحايا إطلاق النار العشوائي، والقتلى برصاص مجهول المصدر، لأن هذه التصنيفات لا تعبر بالضرورة عن الظاهرة نفسها، والخلط بينها قد يؤدي إلى تقديرات غير دقيقة لحجمها وطبيعتها. ولفت أنه من الضروري إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة لتحديد ملابسات كل حادثة، وهوية المسؤولين عنها، وطبيعة استخدام السلاح، بدلاً من افتراض أن جميع الوفيات الناجمة عن إطلاق النار تعود إلى السلاح المنفلت. وأشار إلى أنه لا يمكن تفسير استمرار هذه الظاهرة بالسلوك الفردي وحده، فقد خلفت سنوات النزاع انتشاراً واسعاً للأسلحة والذخائر، وتعدداً في الجهات الحائزة لها، بالتزامن مع ضعف الرقابة وصعوبات إعادة بناء مؤسسات الأمن وإنفاذ القانون. وقد أسهمت هذه العوامل في توفير بيئة تسمح بتكرار الحوادث، لكنها لا تعفي مرتكبيها من المسؤولية القانونية، ولا تغني عن التحقيق في كل واقعة بصورة مستقلة.
وجاء عبد الغني على خطوات اتخذتها السلطات لضبط حمل الأسلحة واستخدامه، بما في ذلك حملات مكافحة إطلاق النار في المناسبات وفرض قيود على حمل السلاح في الأماكن العامة. ويراها إجراءات إيجابية، لكنها تظل محدودة الأثر ما لم تتحول إلى سياسة وطنية متكاملة تستند إلى قواعد قانونية واضحة وتطبق بصورة عادلة على الجميع. ويوضح أن الأولوية العاجلة تتمثل في منع إطلاق النار العشوائي، وضبط حمل الأسلحة في الأماكن العامة، وتوفير آليات آمنة للإبلاغ عن المخالفات، وإجراء تحقيقات فعالة في حوادث القتل والإصابة، ومحاسبة المسؤولين عنها من دون تمييز، بمن فيهم عناصر المؤسسات العسكرية والأمنية. وعلى المدى الأطول، ينبغي مراجعة الإطار القانوني الناظم لحيازة الأسلحة وحملها، وتطوير آليات الترخيص والتسجيل والرقابة على تداولها، وتأمين مخازن الأسلحة والذخائر الرسمية ومنع تسربها، ووضع برامج مدروسة لجمع الأسلحة غير المشروعة، بالتوازي مع إصلاح المؤسسات الأمنية والقضائية وتعزيز التوعية المجتمعية.






